الفيض الكاشاني
مقدمة ج
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى » « 10 » إلى غير ذلك من المنقول في كتب الفريقين . وبدلا من السعي للتعرّف على القرآن عن طريق أهل البيت ( ع ) صاروا يبتعدون عنهم ، واكتفوا بالقرآن الصامت « 11 » . وهكذا فإن الابتعاد عن السّنة والعترة النبويّتين أدّى إلى أن يبتلى المسلمون بمصير مشئوم . ولو أنّ المسلمين أخذوا تفسير القرآن الكريم عن الشارحين الحقيقيين للإسلام الحنيف ( وهم العترة الطاهرة ( ع ) ) لتخلّصوا من الجهل ولتضاعفت ثقافتهم ومعنويّاتهم ولضمن ذلك الرسول الأكرم ( ص ) صلاحهم وسعادتهم كما أشار إليه في مجالات شتّى . ولا شكّ أنّ هذا التعامل التآمري مع الحديث النّبوي والتضييق على المحدّثين ، ومنع كتابة الحديث ونشره عرض المجتمع الحديث العهد بالاسلام إلى أضرار متنوّعة واستتبع بالتالي عواقب وآثارا مؤلمة . جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد نقلا عن كتاب الأحداث للمدائني : « كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة « أن برئت الذمة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته » فقام الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبر يلعنون عليّا ، ويبرءون ويقعون فيه وأهل بيته ، وفي المقابل أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه بل وافتعلوا روايات مختلفة في فضائل معاوية ، وأفشوها في الناس » « 12 » . وعلى هذا الأساس يمكن أن تصدّق بسهولة ما قاله « ابن عرفة » المعروف ب « نفطويه » وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم حيث قال : « إن أكثر الأحاديث
--> ( 10 ) المستدرك على الصحيحين 2 : 343 ، الصواعق المحرقة : الباب 11 - المقصد الأوّل - صفحة 152 . ، مجمع الزوائد 9 : 168 ، الجامع الصغير 2 : 533 / 8162 . ( 11 ) إذ يعبّر عن الكتاب المجيد بالقرآن الصامت ، وعن الأئمة ( ع ) بالقرآن الناطق لأنّهم ( ع ) أهل البيت ، وهم أدرى بالّذي فيه . ( 12 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 44 - 46 .