الفيض الكاشاني
114
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
قوم هاديا أهدى به السعداء ويكون حجة على الأشقياء » « 5 » . 4 - وعنه ( الصادق ) عليه السّلام قال : « لا يصلح الناس إلّا بإمام ولا تصلح الأرض إلّا بذلك » « 6 » . 5 - وعن الرّضا عليه السّلام في حديث فان قال ( قائل ) : « فلم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة : منها : إن الخلق لمّا وقفوا على حد محدود وأمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ « 7 » لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيه أمينا ( باخذهم بالوقت عندما أبيح لهم ) « 8 » ويمنعهم من التعدّي والدخول فيما « 9 » حظر عليهم لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيّما « 10 » يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام . ومنها : إنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا ، إلّا بقيّم ورئيس لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا فلم يجز في حكمه الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لا بد لهم منه ، ولا قوام لهم إلا به فيقاتلون به عدوّهم ويقسّمون به فيئهم ويقيم « 11 » لهم جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم . ومنها : إنّه لو لم يجعل لهم إماما قيّما ، أمينا ، حافظا ، مستودعا ، لدرست الملّة وذهب الدّين ، وغيّرت السّنة ، والأحكام ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبّهوا ذلك على المسلمين ، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين ، محتاجين ، غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت أنحائهم « 12 » فلو لم يجعل قيّما ، حافظا ، لمّا جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله ،
--> ( 5 ) علل الشرائع : ج 1 / ص 196 / ب 153 / ح 7 . ( 6 ) علل الشرائع : ج 1 / ص 196 / ب 153 / ح 9 . ( 7 ) في المصدر : « تلك الحدود » . ( 8 ) كذا زيادة في المصدر ، والأصح سقط من نسختنا . ( 9 ) في المصدر : « على ما » . ( 10 ) في المصدر : « قيّم » . ( 11 ) في المصدر : « ويقيمون به » . ( 12 ) في المصدر : « حالاتهم » .