الفيض الكاشاني

مقدمة ت

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

التباس أقواله وأحاديثه بالقرآن ، ولكنه أذن بعد ذلك حينما نزل أكثر الوحي ، وحفظه الكثيرون ، وأصبح القرآن في أمن من التباسه بالحديث ، فقال ( ص ) : « قيّدوا العلم بالكتابة » . وينتهي الدكتور صبحي الصالح من ذلك إلى النتيجة التالية : وهي أنّ الرسول منع أوّلا بصورة عامة ، لأنّ المسلمين يتفاوتون في ضبطهم ، ووثاقتهم وصلاحهم ، وأذن اذنا خاصّا لنفر منهم قد استثناهم من ذلك العموم ، لتكون الكتابة دعامة للمحفوظ حتّى إذا اشتبه أمر شيء من الأحاديث لأحد الأسباب كان المرجّح ما هو مدوّن لدى هؤلاء ، ثم استعرض جماعة من الذين دوّنوا حال حياته ، نقل عن الترمذي صاحب السنن : أنّ سعد بن عبادة الأنصاري كان يملك صحيفة جمع فيها طائفة من أحاديث الرسول ( ص ) . ثمّ نقل الدكتور صبحي الصالح عن الطبقات الكبرى لابن سعد : أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري كتب صحيفة من أحاديث رسول اللّه ( ص ) جمعت مناسك الحجّ . واستطرد الدكتور الصالح في حديثه عن التدوين في أوائل تاريخ الاسلام ، يقول : « إنّ عبد اللّه بن عباس ترك بعد وفاته حمل بعير من كتبه ، وكان يحمل قسما منها معه إلى مجالس العلم وحلقات الدرس ، وإنّ سعيد بن جبير كان يتولّى كتابة كلّ ما يمليه عليه ، وإنّ تلك الصحف كانت معروفة متداولة مدّه طويلة ، ورثها عنه أبناؤه ورواها الناس عنهم حتى امتلأت كتب التفسير والحديث بمرويّاته ومسموعاته . وقد ترك علي بن أبي طالب ( ع ) وحده كتبا في الفقه والحديث توارثها أبناؤه من بعده » « 3 » . مصير الحديث مرّ تدوين الحديث منذ بداية التاريخ الإسلامي وحتّى اليوم بمراحل مختلفة ، وبصعود ونزول مستمرين وترك وراءه قصّه محزنة ومؤلمة ، ذلك لانّ بعض الصحابة

--> ( 3 ) علوم الحديث ومصطلحاته : ص 22 و 23 .