الفيض الكاشاني
85
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
اسْتَوى » « 147 » قال : « بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له ولا أن يكون العرش حاويا له ولا أنّ العرش محتاز له ، ولكنّا نقول : هو حامل العرش وممسك العرش ، ونقول من ذلك ما قال : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » « 148 » فثبّتنا من العرش والكرسيّ ما ثبّته ، ونفينا أن يكون العرش أو الكرسيّ حاويا له وأن يكون تعالى محتاجا إلى مكان أو إلى شيء ممّا خلق ، بل خلقه محتاجون إليه . قيل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضونها نحو الأرض ؟ قال : ذلك كلّه « 149 » في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنّه تعالى أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السّماء نحو العرش لأنّه جعله معدن الرّزق ، فثبّتنا ما ثبّته القرآن والأخبار عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله حين قال : ارفعوا أيديكم إلى اللّه تعالى ، وهذا يجمع عليه فرق الامّة كلّها » « 150 » . 2 - الرضا عليه السّلام في قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » « 151 » فقال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السّماوات والأرض ، وكانت الملائكة تستدلّ بأنفسها وبالعرش والماء على اللّه تبارك وتعالى ، ثمّ جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم ( فيعلموا ) « 152 » أنّه على كلّ شيء قدير ، ثمّ رفع العرش بمقدرته « 153 » ونقله فجعله فوق السماوات السبع ثم ( و ) « 154 » خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ، وهو مستول على عرشه ، وكان قادرا على أن خلقها ( يخلقها في ) « 155 » طرفة عين ، ولكنّه تعالى
--> ( 147 ) طه : 5 . ( 148 ) البقرة : 255 . ( 149 ) ليس في المصدر . ( 150 ) التوحيد : ص 248 ، باب 36 ، الحديث 1 . ( 151 ) هود 11 : 7 . ( 152 ) كذا في المصدر . ( 153 ) في المصدر : « بقدرته » . ( 154 ) هكذا في المصدر . ( 155 ) في المصدر وهو الأصح .