محمد حسين بن قارياغدي
9
البضاعة المزجاة
نَحْوَكَ حَثِيثاً يَطْلُبُكَ ، وَيُوشِكُ أَنْ يُدْرِكَكَ ، وَكَأَنْ قَدْ أَوْفَيْتَ أَجَلَكَ ، وَقَبَضَ الْمَلَكُ رُوحَكَ ، وَصِرْتَ إِلى قَبْرِكَ وَحِيداً ، فَرَدَّ إِلَيْكَ فِيهِ رُوحَكَ ، وَاقْتَحَمَ عَلَيْكَ « 1 » مَلَكَانِ : نَاكِرٌ وَنَكِيرٌ ؛ لِمُسَاءَلَتِكَ ، وَشَدِيدِ امْتِحَانِكَ . أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يَسْأَلَانِكَ عَنْ رَبِّكَ الَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُهُ ، وَعَنْ نَبِيِّكَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكَ ، وَعَنْ دِينِكَ الَّذِي كُنْتَ تَدِينُ بِهِ ، وَعَنْ كِتَابِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتْلُوهُ ، وَعَنْ إِمَامِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ ، ثُمَّ عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا كُنْتَ « 2 » أَفْنَيْتَهُ ، وَمَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ ، وَفِيمَا « 3 » أَنْفَقْتَهُ ، فَخُذْ حِذْرَكَ ، وَانْظُرْ لِنَفْسِكَ ، وَأَعِدَّ الْجَوَابَ قَبْلَ الامْتِحَانِ وَالْمُسَاءَلَةِ وَالاخْتِبَارِ ؛ فَإِنْ تَكُ مُؤْمِناً عَارِفاً بِدِينِكَ ، مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِينَ ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، لَقَّاكَ اللَّهُ حُجَّتَكَ ، وَأَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ ، وَأَحْسَنْتَ الْجَوَابَ ، وَبُشِّرْتَ بِالرِّضْوَانِ وَالْجَنَّةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاسْتَقْبَلَتْكَ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذلِكَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ ، وَدُحِضَتْ حُجَّتُكَ ، وَعَيِيتَ عَنِ الْجَوَابِ ، وَبُشِّرْتَ بِالنَّارِ ، وَاسْتَقْبَلَتْكَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ ، وَتَصْلِيَةِ جَحِيمٍ . وَاعْلَمْ يَا ابْنَ آدَمَ ، أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هذَا أَعْظَمَ وَأَفْظَعَ وَأَوْجَعَ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، « ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ » « 4 » ، يَجْمَعُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، ذلِكَ يَوْمٌ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، وَتُبَعْثَرُ فِيهِ الْقُبُورُ ، وَذلِكَ يَوْمُ الْآزِفَةِ ؛ « إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ » « 5 » ، وَذلِكَ يَوْمٌ لَا تُقَالُ فِيهِ عَثْرَةٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَحَدٍ فِدْيَةٌ ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَعْذِرَةٌ ، وَلَا لِاحَدٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ ، لَيْسَ إِلَّا الْجَزَاءُ بِالْحَسَنَاتِ ، وَالْجَزَاءُ بِالسَّيِّئَاتِ ، فَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَهُ ، وَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ . فَاحْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي مَا قَدْ نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا ، وَحَذَّرَكُمُوهَا فِي كِتَابِهِ الصَّادِقِ ، وَالْبَيَانِ النَّاطِق . فَلَا « 6 » تَأْمَنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَتَحْذِيرَهُ وَتَهْدِيدَهُ عِنْدَ مَا يَدْعُوكُمُ الشَّيْطَانُ اللَّعِينُ إِلَيْهِ مِنْ عَاجِلِ
--> ( 1 ) . في كلتا الطبعتين للكافي : + « فيه » . ( 2 ) . في الطبعة الجديدة وأكثر النسخ التي قوبلت فيها والوافي : - « كنت » . ( 3 ) . في الطبعة القديمة : + « أنت » . ( 4 ) . هود ( 11 ) : 103 . ( 5 ) . غافر ( 40 ) : 18 . ( 6 ) . في حاشية النسخة عن بعض النسخ وفي كلتا الطبعتين للكافي : « ولا » .