محمد حسين بن قارياغدي

10

البضاعة المزجاة

الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ فِي هذِهِ الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » . « 1 » وَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ خَوْفَ اللَّهِ ، وَتَذَكَّرُوا مَا قَدْ وَعَدَكُمُ اللَّهُ فِي مَرْجِعُكُمْ إِلَيْهِ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ ، كَمَا قَدْ خَوَّفَكُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ شَيْئاً حَذِرَهُ ، وَمَنْ حَذِرَ شَيْئاً تَرَكَهُ . وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ الْمَائِلِينَ إِلى زَهْرَةِ الدُّنْيَا ، الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ : « أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ » « 2 » ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ . فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِهِ ، وَلَا تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِهِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فِي الْكِتَابِ . وَاللَّهِ « 3 » لَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِغَيْرِكُمْ ؛ فَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ، وَلَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا قَدْ فَعَلَ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرى قَبْلَكُمْ ، حَيْثُ قَالَ : « وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً » ، وَإِنَّمَا عَنى بِالْقَرْيَةِ أَهْلَهَا ، حَيْثُ يَقُولُ : « وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ » « 4 » ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : « فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ » « 5 » ؛ يَعْنِي يَهْرُبُونَ . قَالَ : « لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ » « 6 » فَلَمَّا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ « قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ » « 7 » ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ هذِهِ عِظَةٌ لَكُمْ ، وَتَخْوِيفٌ إِنِ اتَّعَظْتُمْ وَخِفْتُمْ . ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ عَلى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : « وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » « 8 » ، فَإِنْ قُلْتُمْ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ -

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 201 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 45 . ( 3 ) . في حاشية النسخة عن بعض النسخ : « تاللَّه » . ( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 11 . ( 5 ) . الأنبياء ( 21 ) : 12 . ( 6 ) . الأنبياء ( 21 ) : 13 . ( 7 ) . الأنبياء ( 21 ) : 14 و 15 . ( 8 ) . الأنبياء ( 21 ) : 46 .