محمد حسين بن قارياغدي
6
البضاعة المزجاة
( فاقاسمك هو ) . يُقال : قاسمه الشيء ، إذا أخذ كلّ قِسمةٍ . والضمير المرفوع نائب مناب المنصوب ، ومرجعه العطاء ، وقيام بعض الضمائر مقام بعض شائع ذائع ، وصرّح بجوازه أهل العربيّة ، وبهذا ظهر فساد ما قيل من أنّ الظاهر : « فاقاسمك » ، ولعلّه تصحيف . « 1 » انتهى . وقوله : ( فوصله ) أي أعطاه مالًا . وقوله : ( مهّدتَ ) . في الصحاح : « تمهيد الأمر : إصلاحهُ » . « 2 » وقوله : ( فآثر نفسك ) بمدّ الألف ، من الإيثار ، وهو الاختيار ؛ أي اختر صلاح نفسك في كسب المال وجمعه وإنفاقه . ( على صلاح وُلدك ) . فلا تتجاوز في كسبه وجمعه حدّ الاقتصاد ، وما تعيش به في حياتك ؛ فإنّك إن جمعته لهم ، ( فإنّما أنت جامع ) ما جمعته من المال ( لأحد رَجلين ) أي لأحد صنفين من أصناف الوَرَثَة . وهذا كالتعليل للإيثار . ( إمّا رجل ) بالرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي أحدهما رجل . وجرّه على أنّه بدل تفصيليّ من « رجلين » احتمال . وعلى التقديرين كلمة « إمّا » هذه ليست بعاطفة ، بل جيء بها للتنبيه على الشكّ في أوّل الكلام ؛ إذ لو كانت عاطفة لما تقدّمت على المعطوف ، وإنّما العاطفة « إمّا » الثانية . وأنكر بعض النحاة كون الثانية أيضاً للعطف ؛ مستدلّاً بدخول الواو العاطفة عليها ، فلو كانت هي أيضاً للعطف يلزم إيراد عاطفين معاً ، فيكون أحدهما لغواً . وأجيب بأنّ الواو الداخلة على « إمّا » الثانية لعطفها على « إمّا » الأولى ، وإمّا الثانية لعطف ما بعدها على ما بعد الأولى ، ففيها فائدة أخرى .
--> ( 1 ) . الظاهر أنّ الشارح رحمه الله قد أشار بهذا إلى قول العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 169 ، لكن أخطأ في ذلك ؛ لأنّ ما أثبت العلّامة رحمه الله في المتن هو : « فاقاسمك » ، ثمّ استظهره « فاقاسمكه » واحتمل أنّه تصحيف . ويحتمل أنّ الشارح رحمه الله قد رأى في نسخة من المرآة - التي كانت عنده - كما نقله ، واللَّه العالم . ( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 541 ( مهد ) مع اختلاف في الألفاظ .