محمد حسين بن قارياغدي

7

البضاعة المزجاة

( عمل فيه ) أي فيما جمعت له . ( بطاعة اللَّه ) ؛ بإنفاقه فيها . ( فسعد بما شقيت به ) . « 1 » الباء في الموضعين للسببيّة . أمّا سعادة ذلك الرجل فلأنّه أصاب مالًا بلا كسب ومشقّة وكدٍّ ، وهو سعادة الدنيا ؛ وأنفقه في الطاعة ، وهو سعادة العُقبى ؛ فجمع به بين السعادتين . وأمّا شقاء مَن جَمَع له فظاهرٌ إن جَمَع من الحرام ، أو من الحلال ولم يخرج حقوقه ، بل وإن أخرجها أيضاً ؛ لأنّه ضيّع أوقاته في جمع ما لا حاجة له إليه ، ويرى ثوابه في ميزان غيره مع ما له من العقاب على بعض الوجوه . وقوله : ( وليس من هذين ) أي من ذينك الرجلين . ( أحدٌ بأهل أن تؤثره على نفسك ) ؛ كأنّه ناظر إلى الأوّل من شقّي الترديد . وقوله : ( ولا تُبرّد له على ظَهرك ) ناظر إلى الثاني منهما . قال الجوهري : البرد : نقيض الحرّ . وقد برد الشيء - بالضمّ - وبردته أنا ، فهو مبرود . وبرّدته تبريداً . ولا يُقال : أبردته إلّافي لغةٍ رديئة . وسقيته شربةً بردتُ فؤاده ، تبرده بَرْداً . وقولهم : لا تبرد عن فلان ؛ أي إن ظلمك فلا تشتمه ، فتنقص من إثمه . ويقال : ما برد لك على فلان ؛ أي ما ثبت ووجب . وبرد لي عليه كذا من المال ، ولي عليه ألفٌ بارد ، وسموم بارد ؛ أي ثابت لا يزول . « 2 » وفي القاموس : « عيشٌ باردٌ ؛ أي هنيء » . « 3 » وفي النهاية : « الصوم في الشتاء غنيمة باردة ؛ أي لا تعب فيه ولا مشقّة ، وكلّ محبوب عندهم بارد » انتهى . « 4 » والظاهر أنّ « لا تبرّد » عطف على « تؤثره » . و « لا » مزيدة لتأكيد النفي . قيل : والمعنى : ليس أحد هذين بأهل أن تثبت له مالًا أو ثِقلًا أو وزراً على ظهرك . « 5 » وكأنّ

--> ( 1 ) . في كلتا الطبعتين ومعظم نسخ الكافي : - « به » . ( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 445 و 446 ( برد ) مع تلخيص . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 277 ( برد ) . ( 4 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 115 ( برد ) . ( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 404 .