محمد حسين بن قارياغدي

17

البضاعة المزجاة

جحيم » . ( أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة ) . يحتمل نصب « أعظم » وما عطف عليه على أن يكون اسم « إنّ » ، و « من وراء » متعلّقاً بالثلاثة ، و « يوم القيامة » بالرفع خبره ، أو بالعكس ، ولعلّه أنسب . ويحتمل كون الثلاثة اسم « إنّ » ، و « من وراء » خبره ، و « يوم القيامة » بالرفع ، أو بالنصب ، على أن يكون فاعلًا ، أو عطف بيان لها . قال الجوهري : « فَظُع الأمر - بالضمّ - فظاعة ، فهو فظيع ؛ أي شديد شنيع جاوز المقدار » . « 1 » وقال : « الوجع : المرض » . « 2 » « ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ » . « 3 » قال البيضاوي : « ذلِكَ » إشارة إلى يوم القيامة ، وعذاب الآخرة دلّ عليه . قوله : « مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ » ؛ أي يجمع له الناس ، والتغيير للدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، وأنّه من شأنه لا محالة ، وأنّ الناس لا ينفكّون عنه ، فهو أبلغ من قوله : « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ » ، ومعنى الجمع له الجمع ؛ لما فيه من المحاسبة والمجازاة . « وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ » ؛ أي مشهود فيه أهل السماوات والأرضين ، فاتّسع فيه بإجراء الظرف مجرى المفعول ، ولو جعل اليوم مشهوداً في نفسه لبطل الغرض من تعظيم اليوم وتمييزه ؛ فإنّ سائر الأيّام كذلك . « 4 » وأقول : كونه مشهوداً فيه ؛ إمّا لأنّه يُشهَدُ فيه على الخلائق بما عملوا ، وإمّا لأنّهم يحضرونه للحساب ، والخروج عن عهدة ما كلّفوا به في دار الدنيا . وقوله : ( يجمع اللَّه فيه ) أي في ذلك اليوم . ( الأوّلين والآخرين ) بيان لسابقه . ويحتمل أن يكون كلّ منهما إضافيّاً بالنسبة إلى الآخر . وقيل : لعلّ المراد بالأوّلين الأمم السابقة ، وبالآخرين هذه الامّة . « 5 »

--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1259 ( فظع ) . ( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1294 ( وجع ) . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 103 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 261 ( مع تلخيص ) . ( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 408 .