المولى خليل القزويني
161
الشافي في شرح الكافي
( أَنْ تَرْمِيَهُ ) أي على أن ترميه . ( بِهذَا ) . تقول : رميت زيداً بأمرٍ : إذا نسبته إلى زيد في الخصومة وقذفته . ( أَنْ يَكُونَ ) ؛ بدل عن هذا . ( يَأْتِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ يَأْتِي بِخِلَافِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ) . إشارةٌ إلى أنّه يصير ذا وجهين ، وذا لسانين ، والمخالفة باعتبار دلالة قوله : « لا تدركه » و « لا يحيطون » على امتناع الإدراك والإحاطة ، فلفظة : « ثمّ » للتعجّب ، أو على الاستمرار في المستقبل ، ويكون الإخبار عن الرؤية بعدهما ، فلفظة : « ثمّ » للتراخي في الزمان . ( قَالَ أَبُو قُرَّةَ : فَإِنَّهُ يَقُولُ ) في سورة النجم . ( « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى » ؟ « 1 » ) قالوا : أي مرّةً أخرى ، فَعْلَة من النزول أقيمت مقام المرّة ، ونصبت نصبَها ؛ إشعاراً بأنّ الرؤية في هذه المرّة كانت أيضاً بنزول جبرئيل المفهوم من قوله قبل : « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى » « 2 » توهّم أنّ الضمير المنصوب في « رآه » راجع إلى اللَّه تعالى . ( فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : إِنَّ بَعْدَ هذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلى مَا رَأى ؛ حَيْثُ ) ؛ للتعليل . ( قَالَ : قبل قوله : « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى » « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » « 3 » ) « ما » في الأولى نافية ، وفي الثانية موصولة بتقدير « فيما » أو مصدريّة نائبة عن ظرف الزمان ؛ أي ما دام رأى . وعلى التقديرين « كذب » مأخوذ من كذبته نفسه : إذا منّته الأمانيّ وخيّلت إليه من الآمال ما لا يكاد يكون . وضمير « رأى » راجع إلى الفؤاد . واللام فيه للعهد على ظاهر ما يجيء ، ويجوز أن تكون للجنس بأن يكون المراد أنّه لا يمكن أن يكون جزم الفؤاد بشيء جهلًا مركّباً ، بل الجهل المركّب ظنّ ، ولم يبلغ مرتبة الجزم . وإنّما ذكر هذه مع أنّها ليست بعد هذه الآية ليعلم أنّ ما يدلّ على ما رأى غير متعلّق بالنزلة الأخرى ، وليست بياناً للمرئيّ باعتبارها ، بل هو متعلّق بالنزلة التي سيق الكلام
--> ( 1 ) . النجم ( 53 ) : 8 . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 8 . ( 3 ) . النجم ( 53 ) : 11 .