المولى خليل القزويني

162

الشافي في شرح الكافي

لإثباتها ، وهي المتأخّرة زماناً المفهومة من قوله : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ، لكن لمّا كان المرئيّ في كلّ من النزلتين عين المرئيّ في الأخرى ، كان الدالّ على المرئيّ في النزلة المسوق لها الكلام عينَ الدالّ على المرئيّ في النزلة الأخرى . ( يَقُولُ : مَا كَذَبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ ) . « ما » نافية ، وظاهره أنّ اللام في الفؤاد للعهد الخارجي ، ويمكن أن يكون من قبيل ذكر العمدة المسوق لها الكلام ، فلا ينافي أن يكون اللام في الفؤاد للجنس . ( مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ ) . « ما » نافية ، والجملة استئناف بياني للسابقة . ( ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا رَأى ) أي بعد قوله : « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى » ، وهذا موضع الاستشهاد . « 1 » ( فَقَالَ : « لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » ؛ اللام هي الموطّئة للقسم ؛ أي واللَّه لقد رأى الكبرى « 2 » من آياته . ويجوز أن تكون « الكبرى » صفةً للآيات على أنّ المفعول محذوف ؛ أي ما رأى . ( فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُهُ ) . الفاء للبيان ، حاصل الجواب إظهار غلط أبي قرّة بوجهين : الأوّل : أنّ الرائي فؤاد محمّد ، لا « 3 » عيناه . والثاني : أنّ المرئيّ آية من آيات اللَّه ، لا شخصه تعالى . وكأنّ تلك الآية الكبرى النصّ على إمامة أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، ويجيء في « كتاب الحجّة » في ثالث « باب أنّ الآيات التي ذكرها اللَّه عزّ وجلّ في كتابه هم الأئمّة عليهم السلام » كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « ما للَّه عزّ وجلّ آية هي أكبر منّي » .

--> ( 1 ) . في حاشية « أ » : « في احتجاج الطبرسي رحمه الله في ذيل احتجاجات عليّ عليه السلام عند قوله : احتجاجه عليه السلام على زنديق جاء إليه مستدلًاّ بآي من القرآن متشابهة هكذا : وأمّا قوله : « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى » يعنى محمّداً صلى الله عليه وآله حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق اللَّه عزّوجلّ ، وقوله في آخر الآية : « ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » رأى جبرئيل في صورته مرّتين ، هذه المرّة ومرّة أخرى ، وذلك أنّ خلق جبرئيل خلق عظيم ، فهو من الروحانيّين الذين لا يدرك خلقهم ولا وصفهم إلّااللَّه رب العالمين » . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 243 . ( 2 ) . في « ج » : + / « أي » . ( 3 ) . في « ج » : « ولا » .