المولى خليل القزويني

460

الشافي في شرح الكافي

( فَيَجِيئَانِ مَعاً ) أي في التكليف . والحاصل أنّ التكاليف الشرعيّة لا تخلو عن معارضات وهميّة . ( فَهُنَالِكَ ) أي ففي هذا المكان الذي هو مكان مزج الحقّ والباطل . ( اسْتَحْوَذَ ) أي غلب واستولى بخذلان اللَّه تعالى . وهذه اللفظة ممّا جاء على الأصل من غير إعلال خارجة عن أخواتها نحو استقال واستقام . ( الشَّيْطَانُ عَلى أَوْلِيَائِهِ ) أي على أحبّائه ، وذلك بحبّهم الدنيا ، واستحواذُه عليهم بإنسائه إيّاهم ذكر اللَّه ، وهو كتاب اللَّه باتّباعهم الأهواء ، وحكمهم بخلاف كتاب اللَّه . وهو إشارة إلى قوله تعالى في سورة المجادلة : « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » « 1 » . ( وَنَجَا ) أي من استحواذ الشيطان . ( الَّذِينَ سَبَقَتْ ) أي في مشيّته تعالى ، وسيجئ تفسير المشيّئة في « كتاب التوحيد » في « باب في أنّه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّابسبعة أو في علمه » « 2 » . ( لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنى ) . إشارةٌ إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء : « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » « 3 » ؛ أي عن جهنّم . والحسنى تأنيث الأحسن ، أي الخصلة الحُسنى ، وهي اتّباع كتاب اللَّه بترك الأهواء ، كما في قوله تعالى في سورة الكهف : « فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى » « 4 » على قراءة رفع جزاء بلا تنوين للإضافة . أو المراد المشيّة الحسنى ، وهي التوفيق لهم لنهي النفس عن الهوى باتّباع كتاب اللَّه وإن خالف الأهواء . وهذا الفرق بين الطائفتين بالخذلان والتوفيق ممّا استأثر اللَّه تعالى بالعلم بسرّه ، ولا

--> ( 1 ) . المجادلة ( 58 ) : 19 . ( 2 ) . عنوان الباب في الكافي المطبوع هكذا : « باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة » . ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 101 . ( 4 ) . الكهف ( 18 ) : 88 .