المولى خليل القزويني

371

الشافي في شرح الكافي

الباب الثالث عشر بَابُ مَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فيه ثلاثة أحاديث . يحتمل أن يُراد بالعمل بغير علم الإتيان بشيءٍ من الأفعال أو التروك بغير علم بجوازه شرعاً ، وأن يُراد به الإتيان بفرائض اللَّه من الأفعال كالصلاة والحجّ ونحو ذلك ، أو التروك كترك الشرك وترك الصيد في الحرم ونحو ذلك ، أو بنوافله بغير علم بأنّ الصورة المأتيّ بها مجزية ، أي مسقطة للتكليف . وليعلم أنّ الوجوب ونحوه من الأحكام قد يقيّد بالشرعيّة ، ويُراد بها ما يكون باعتبار استحقاق الثواب والعقاب الاخرويّين وعدمهما ، وقد يقيّد بالعقليّة ويُراد بها ما يكون باعتبار استحقاق المدح والذمّ وعدمهما ، وكلّ منهما قد يقيّد بالواقعيّة وقد يقيّد بالواصليّة . ومعنى الوجوب الشرعي الواقعي مثلًا كون الفعل الاختياري للعبد بحيث إذا علم جميع جهاته المتلقّاة من الشارع وتركه لا سهواً استحقّ عليه العقاب ، ومعنى الوجوب الشرعي الواصلي كون الفعل الاختياري للعبد بحيث إذا علم من الجهات المتلقّاة من الشارع ما في وسعه أن يصل إلى العلم به وتركه لا سهواً استحقّ عليه العقاب ؛ وبينهما عموم من وجه « 1 » ، والعلم بالأوّل أخصّ مطلقاً من العلم بالثاني ، فالجهل بالعكس .

--> ( 1 ) . في حاشية « أ » : « قوله : وبينهما عموم من وجه ؛ وذلك لاجتماعهما في الصلاة والزكاة ونحوهما ممّا علم وجوبه ، إمّا ضرورةً من الدين ، وإمّا بغيرها على ما نصّ قدس سره عليه في حواشي العدة في المقدّمة الثالثة من مقدّمات بيان الحاجة ( مهدي ) » .