المولى خليل القزويني

372

الشافي في شرح الكافي

والواصلي على قسمين : الأوّل : كون فعل العبد الاختياري بحيث إذا تركه لا سهواً استحقّ عليه العقاب ؛ لوصوله إلى العلم بما يقتضي ذلك ، ولنسمّه وجوباً شرعيّاً واصليّاً بالفعل . الثاني : ما ليس كذلك ولا يختصّ باسم ، وقس على ذلك الوجوب العقلي وغير الوجوب من أقسام الأحكام الشرعيّة والعقليّة ، والمقصود هنا العمل بغير علم بالحكم الشرعي الواصلي لئلّا ينافي جواز العمل بظاهر القرآن أو بخبر الواحد على شروط خاصّة مقرّرة في محلّها ، فإنّه جائز بدون إفتاء وقضاء . وتفصيله في محلّه . الأوّل : ( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : الْعَامِلُ عَلى غَيْرِ بَصِيرَةٍ ) ؛ على بنائيّة ، أي بغير علم بالحكم الشرعي الواصلي . ( كَالسَّائِرِ عَلى غَيْرِ الطَّرِيقِ ، لَايَزِيدُهُ سُرْعَةُ « 1 » السَّيْرِ إِلَّا بُعْداً ) أي عن الطريق أو عمّا يريد الوصول إليه . الثاني : ( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ) ؛ بضمّ الميم وسكون المهملة ، ( عَنْ حسين « 2 » الصَّيْقَلِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : لَايَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ ) . المراد بالمعرفة هنا العلم بقصد الإطاعة قصداً متأكّداً ، وعلامته أن يفضي إلى الإطاعة ، أي إلى العمل بمقتضاه ، ولهذا يُقال : فلان عالم بلا عمل ؛ ولا يُقال : عارف بلا عمل ، والمراد إلّابمعرفة بحكم ذلك العمل ، وذلك بمعرفة باللَّه وبرسوله وبمَن يصلح لأن يُؤخذ منه الأحكام بعد رسوله وبطريقة الأخذ ثمّ أخذ حكم ذلك العمل . ( وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِعَمَلٍ ) ؛ لا لنفي الجنس . و « معرفة » مبنيّ على الفتح ، أي لا تتحقّق

--> ( 1 ) . في حاشية النسخ : « كثرة . خ » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « الحسن » .