المولى خليل القزويني
312
الشافي في شرح الكافي
حقيقة ، فكفّار الجنّ تبع للمستغفرين حقيقة لمؤمني الإنس ، فكانوا مستغفرين لهم مجازاً . ( وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ) . مضى شرح نظيره في عاشر باب صفة العلم . و « ليلة » منصوب على الظرفية لفضل ، و « ليلة البدر » بالفتح ليلة الرابع عشر من الشهر ، وسمّي بدراً لمبادرته الشمس بالطلوع قبيل غروبها كأنّه يُعجلها المغيبَ ، ويُقال : سمّي لتمامه واستدارته . « 1 » ( وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ؛ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا ) ؛ بتشديد الراء . ( دِينَاراً وَلَا دِرْهَماً ، وَلكِنْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ ) أي أحاديث من أحاديثهم فيها العلم . ( فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ ، أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ ) . مضى شرحه في ثاني باب صفة العلم . الثاني : ( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ « 2 » ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : إِنَّ الَّذِي يُعَلِّمُ الْعِلْمَ مِنْكُمْ لَهُ أَجْرٌ مِثْلُ أَجْرِ الْمُتَعَلِّمِ ، وَلَهُ الْفَضْلُ عَلَيْهِ ) . « يعلّم » بصيغة معلوم باب التفعيل ، و « العلم » مفعول به ، كالحقّ في آية سورة يونس : « يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » « 3 » . والمراد بالعلم ما مضى في أوّل الثالث « 4 » في قوله : « إنّما العلم ثلاثة : آيةٌ محكمة ، أو فريضةٌ عادلة ، أو سنّةٌ قائمة » . أو المراد القدر المشترك بين الآيات البيّنات المحكمات ، الناهية عن اتّباع الظنّ ، الآمرة بسؤال أهل الذِّكر وما يوافقها من أحاديث أهل البيت عليهم السلام . وحينئذٍ تعليمه قسمان : الأوّل : دفع تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين عنه كما مرّ في ثاني الثالث . « 5 »
--> ( 1 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 106 ؛ المصباح المنير ، ص 38 ( بدر ) . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « جميل بن درّاج » . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 82 . ( 4 ) . أي الحديث 1 من باب صفة العلم وفضله . ( 5 ) . أي الحديث 2 من باب صفة العالم وفضله .