المولى خليل القزويني
178
الشافي في شرح الكافي
لبيان المناط ، أي فبشّرهم . وهو راجع إلى الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها . والظاهر ممّا يجيء في أوّل الثامن عشر وفي « كتاب الحجّة » في « 1 » ثامن « باب التسليم وفضل المسلمين » أنّ القول أعمّ من قول اللَّه وقول رسول اللَّه وأوصيائه عليهم السلام ، واستماع القول عبارة عن ترك اتّباع الظنّ وترك الإصغاء إلى كلام أهل الظنّ ، و « أحسنه » مفعول به والضمير للقول . وأحسن قول اللَّه الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عمّا لا يعلم بالبيّنات والزبر ، كما في سورة الزمر : « وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » « 2 » ، وفيها : « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ » موافقاً لما خوطب به موسى عليه السلام في سورة الأعراف بقوله تعالى : « وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها » « 3 » ، وفي سورة الحديد : « هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » « 4 » . وأحسن قول رسول اللَّه وأوصيائه عليهم السلام في أمثال زماننا هذا أبعده عن تغيير الرواة لفظه اعتماداً على جواز النقل بالمعنى ، واتّباع أحسن القول العمل بمقتضاه ، سواء جاز الإفتاء والقضاء به أيضاً ، كمضمون الآيات البيّنات المحكمات ، أم لا كمضمون أخبار الآحاد الجامعة لشروط العمل . وقوله : « هَداهُمُ اللَّهُ » أي الراسخين في العلم وصراطهم المستقيم ، كما يجيء في الحديث عند قوله : « يا هشام إنّ اللَّه حكى عن قوم صالحين » إلى آخره ، ومضى معنى اللبّ في شرح السابق وقوله : « هم اولوالألباب » أي كلّ من التذكّر واللبّ المذكورين في سورة الزمر قبل هذه الآية في قوله : « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
--> ( 1 ) . في « أ » : « من » . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 55 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 155 . ( 4 ) . الحديد ( 57 ) : 9 .