المولى خليل القزويني

177

الشافي في شرح الكافي

النوع الثالث : دفع معارضتهم الناشئة من حسن ظنّهم بجميع أصحاب رسول اللَّه أو أكثرهم الذين سنّوا لهم ذلك . النوع الرابع : دفع معارضتهم بالإجماع ، أي بكثرتهم وقلّتنا . النوع الخامس : بيان ما حملهم على المكابرة للنصّ ، وغطّى عقولهم من حبّ الدنيا واتّباع الهوى ودولة الباطل . وذلك ببيان طريقة العقل وعلامته ومدحه وبيان طريقة الجهل وعلامته وذمّه ، ولكنّه عليه السلام لمّا كان في زمن شدّة التقيّة ، بيّن تلك الأنواع بحيث لا يفهمها الصادّون عن دين اللَّه إذا بلغت إليهم ، ولذا أتى بالرمز والإيماء ، واكتفى في آيات النصّ بجزئها ، ولم يلتزم بضمّ « 1 » المتجانسين من أنواع الكلام . ( يَا هِشَامُ ، إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - بَشَّرَ ) ؛ بشدّ المعجمة . والتبشير : الإخبار بما يُسرُّ ، وهذا من النوع الأوّل . ( أهْلَ الْعَقْلِ ) ؛ وهو ناظر إلى قوله فيما بعد : « هداهم اللَّه » . ( وَالْفَهْمِ ) ؛ بفتح الفاء وسكون الهاء أو فتحها : ضدّ الحمق أو ضدّ الغباوة ، ويجيء تفسيرهما « 2 » في شرح رابع عشر الباب ، وهو ناظر إلى قوله فيما بعد : « أولو الألباب » . ومراده بأهلهما شيعة أهل البيت المعصومين عليهم السلام . نقل المُطرّزي في أوّل شرح مقامات الحريري عن عامر بن واثلة عن عليّ عليه السلام أنّه قال يوم الشورى في حديثٍ طويل : « هل سمعتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : عُرضت عليّ امّتي البارحةَ فاستغفرت لك ولشيعتك ؟ فقالوا : اللّهُمَّ نعم » « 3 » . ( فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ ) في سورة الزمر : ( « فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 4 » ) . فيه وضع الظاهر موضع الضمير ؛

--> ( 1 ) . في « ج ، د » : « ضمّ » . ( 2 ) . في « أ » : « هما » . ( 3 ) . حكاه عن شرح مقامات للحريري الماحوزي ، في كتاب الأربعين ، ص 442 ؛ وورد مثله في الخصال ، ص 563 ؛ وعنه في البحار ، ج 31 ، ص 328 ، باب 26 . ( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 17 - 18 .