العلامة المجلسي
165
بحار الأنوار
هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، ومن تخاف عليه من الناس وفراره إلى معاوية . فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ لا والله ما أفعل ما طلعت شمس ، ولاح في السماء نجم ، والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم وكيف وإنما هو أموالهم ، قال ثم أتم ( 1 ) أمير المؤمنين عليه السلام طويلا ساكتا ثم قال : من كان له مال فإياه والفساد فان إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا ، فهو تضييعه عند الله عز وجل ، ولم يضع رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم ، وكان لغير هم وده فان بقي معه من يوده ويظهر له الشكر ، فإنما هو ملق بكذب يريد التقرب به إليه لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل ، فان زلت بصاحبه النعل فاحتاج إلى معونته أو مكافاته ، فشر خليل ، وألأم خدين ( 2 ) ومن صنع المعروف فيما أتاه فليصل به القرابة ، وليحسن فيه الضيافة ، وليفك به العاني ، وليعن به الغارم ، وابن السبيل والفقراء والمجاهد ين في سبيل الله ، وليصبر نفسه على النوائب والحقوق ، فان الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ، ودرك فضائل الآخرة ( 3 ) .
--> ( 1 ) أتم يأتم - كنصر - أتما : قطع وبالمكان : أقام ، وأتم - كعلم - أتما : أبطأ والمراد أنه عليه السلام قطع كلامه ، أو بقي على هيئته ، أو أبطأ في الكلام وهو يريد ذلك . هذا على نسخة الأصل والكمباني ، وفى المصدر المطبوع وهكذا الكافي ج 4 ص 31 " أزم " يقال : أزم عن الشئ - كضرب - أزما وأزوما : أمسك عنه ، وقال أبو زيد : الازم - كفاعل - الذي ضم شفتيه ، وفى الحديث أن عمر سأل الحارث بن كلدة : ما الدواء ؟ فقال : الازم : يعنى الحمية - وكان طبيب العرب ، قاله الجوهري وأزم - كعلم - أزما : تقبض وانضم ، والمراد أنه عليه السلام تقبض نفرة عن كلامهم ، أو أنه أمسك عن الكلام وقد ضم شفتيه لا يفتحهما . وكلاهما موجهان . ( 2 ) الخدين : الصدق . ( 3 ) أمالي الطوسي ج 1 ص 197 : وترى ذيله في النهج تحت الرقم 124 من قسم الحكم .