السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

86

الحاشية على أصول الكافي

فهذا معنى كون الموت طبيعيّاً ، وإليه الإشارة فيما ورد « الموت حقّ » . قال الزمخشري في الكشّاف : قوله تعالى : « ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ » « 1 » متعلّق بفعل محذوف تقديره : ثمّ يبقيكم لتبلغوا أشدّكم « 2 » . ثمّ قال : « وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ » « 3 » أيمن قبل الشيخوخة ، أو من قبل هذه الحالات إذا خرج سقطاً ، ثمّ قال : « وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى » « 4 » فمعناه يفعل ذلك لتبلغوا الأجل المقدّر في عالم التقدير « 5 » ، فيحتمل أن يراد بهذا أجلٌ هو لقاء الحقّ تعالى الذي هو الغاية الأخيرة لخلقة الإنسان كما في قوله : « مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ » « 6 » . وقيل : هو وقت الموت طبيعياً كان أو اخترامياً . وقيل : يوم القيامة . ثمّ لا يخفى أنّ هذه اللاماتِ كلَّها للغاية الذاتيّة لا لمجرّد العاقبة . ثمّ إنّ الأطبّاء والحكماء الطبيعيّين على أنّ كون الموت طبيعيّاً هو أنّ الحرارة الغريزيّة تفني الرطوبة الغريزيّة شيئاً فشيئاً ، ثمّ تفنى هي نفسها بفناء ما يحملها من الرطوبة ، وإنّها تنغمر بزيادة الرطوبات . وأمّا أصحاب النجوم ، فقد حكموا بعدم إمكان دوام العمر بحكايات من أحكام النجوم وهيلاجها ، فقوله : « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » « 7 » يحتمل أن يكون إشارة إلى أنّ غاية هذه الأكوان وجود العقل وذات العاقل . ويؤيّد [ ه ] ما وقع بعده « هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ

--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 5 . ( 2 ) . الكشّاف ، ج 3 ، ص 436 ؛ جوامع الجامع ، ج 3 ، ص 251 . ( 3 ) . غافر ( 40 ) : 67 . ( 4 ) . غافر ( 40 ) : 67 . ( 5 ) . تفسير الرازي ، ج 27 ، ص 85 . ( 6 ) . العنكبوت ( 29 ) : 5 . ( 7 ) . غافر ( 40 ) : 68 .