السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
87
الحاشية على أصول الكافي
فَيَكُونُ » « 1 » ، فإنّ العقل من عالم الأمر وعالم القضاء ، وكلّ ما هو كذلك فوجوده بمجرّد كلمة « كن » وهي الأمر التكويني لا افتقار لها إلى مادّة بل نفس وجوده نفس الكلمة كما قال تعالى : « وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ » « 2 » وقوله : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » « 3 » أيالأرواح المجرّدة الإنسانيّة . وفي الخبر : « أعوذ بكلمات اللَّه التامّات كلّها من شرّ ما خلق » « 4 » إشارة إلى جواهر العقول الثابتة التامّة الوجود من حيثُ أن ليس لها منتظر . وفي هذا الاحتمال ما لا يخفى . ويحتمل أن يكون إشارةً إلى ما في هذه الأحوال العجيبة من أنواع العِبَر وأقسام الدلائل . ويحتمل أن يكون إشارةً إلى الأكوان الوجوديّة الجوهريّة التي هي قبل النشأة العقليّة ؛ فإنّ حدوث كلّ نشأة يستلزم موتاً عن نشأة وحياة في نشأة أخرى بعد الأولى كأنّه قبل الانتقالات الواقعة للإنسان من كونه تراباً ، ثمّ نطفة ، ثمّ علقة . [ و ] فيه ما لا يخفى . وخير هذه الاحتمالات أوسطها ، والعلم عنده تعالى . قال عليه السلام : « وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » « 5 » . [ ص 13 ح 12 ] أقول : الاختلاف بوجهين : أحدهما : أنّه اختلاف مِن خلفه يخلفه إذا ذهب الأوّل وجاء الثاني ، فيكون
--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 68 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 171 . ( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 10 . ( 4 ) . صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 76 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1162 ، ح 3518 . وفي الكافي ، ج 2 ، ص 570 ، ضمنح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 117 ، ضمن ح 439 هكذا : « أعوذ بكلمات اللَّه التّامات التي لا يجاورهن برّ ولا فاجر . . . » . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 164 .