السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
67
الحاشية على أصول الكافي
- وهي الأعداء الخارجيّة - أصغر ، ومع النفس - وهي العدوّ الداخلي - أكبر . ووجه كون هذا الجهاد أعظمَ لكون العدوّ داخلًا في المملكة الإنسانيّة ، ولأنّ مكائدها كثيرة ومع كثرتها دقيقة خفيّة ، ولأنّ أكثر جنودها من القوى والأعضاء مشتركة بينها وبين العقل في الاستعمال ، ولأنّ الشرط في مجاهدتها ومحاربتها أن لا يؤدّى إلى هلاكها وموتها بالكلّيّة ، بل أن تصير مسخّرةً مطيعةً لأمر اللَّه ، فسلّم كما نسب إليه صلى الله عليه وآله : « أسلم شيطاني على يدي وأعانني اللَّه عليه » « 1 » . وكيفيّة هذه المجاهدة مع النفس والهوى وجنودها بالعقل وجنوده . قال عليه السلام : إنّ عندنا قوماً لهم محبّة . [ ص 11 ح 5 ] أقول : أيبأصحاب العصمة والطهارة عليهم السلام ولا لهم العزيمة المعهودة لخلّص الشيعة من الرسوخ في المحبّة على نمط البرهان ، ومسلك الإيقان ، بحيث يسهل معها بذل المهج والأولاد ، والأحفاد في طريق المودّة والوداد لُاولي القربى وموالاتهم ، بحيث يقولون بهذا القول أييعترفون به اعترافاً باللسان تقليداً وتعصّباً لا بحسب البصيرة ومسلك البرهان كالعوامّ من الشيعة ، فقال : « ليس أولئك ممّن عاتب اللَّه » مفعول « عاتب » ضميرٌ يعود إلى الموصول ، أياولئك ليسوا ممّن كلّفهم اللَّه بهذا العرفان ، أو عاتبهم بالقصور عن نيله لا معاقبون في القيامة بعدم بلوغهم إلى درك رتبة الموالاة وحقيقة المحبّة والوداد لهم عليهم السلام ؛ لأنّها فرع المعرفة بحالهم وشأنهم ، وهي أمرٌ غامضٌ لابدّ فيها من فطرة صافية ، وذهن لطيف ، وطيب ، الولادة ، وطهارة النفس ، والبصيرة الملكوتيّة ، والفطرة القدّوسيّة ، وعقل كامل . وإليه أشار بقوله العزيز من كتابه : « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » « 2 » « فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ » « 3 » وأمثالها .
--> ( 1 ) . المستدرك ، للحاكم النيسابوري ، ج 1 ، ص 229 ؛ تفسير الرازي ، ج 1 ، ص 82 ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 97 ، ح 136 ؛ بحار الأنوار ، ج 63 ، ص 329 . ( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 2 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 100 .