السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
68
الحاشية على أصول الكافي
فلهذا قال صلى الله عليه وآله : « بعثت أن أُكَلِّم « 1 » الناس على قدر عقولهم » « 2 » إنّ المستفاد من هذا الحديث أنّ عامّة الناس وضعفاء العقول مع كونهم مكلّفين في الدنيا بالإسلام ولوازمه كما قال صلى الله عليه وآله : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّااللَّه » « 3 » فهم غير مكلّفين بحقيقة الإيمان إلّامن كان له قوّة عقليّة وفطرة قدسيّة ومكنة استعداديّة تمكنه بها الارتقاء إلى درجة العرفان ، فالتكليف بمعرفة حقائق الإيمان على قدر الفطرة والاستعداد ، فيثاب على قدر عرفانه وإيمانه ، وبالإعراض عنها والجحود لها يكون في عذاب أليم ، وعقاب شديد على قدر جحوده وإنكاره وكفرانه . ويؤيّده فوق التأييد ما قاله الشيخ المفيد « 4 » - عظّم اللَّه قدره - في شرح كتاب الاعتقادات المنسوب إلى محمّد بن عليّ بن بابويه قدس سره : الذي ثبت في هذا الباب أنّ الأرواح بعد موت الأبدان « 5 » على ضربين : منها ما يفوز بالثواب « 6 » والعقاب ، ومنها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب ، وقد روي عن الصادق عليه السلام ما ذكرناه في هذا المعنى وبيّنّاه فسُئل عمّن مات في هذه الدار أين يذهب روحه ؟ فقال عليه السلام : « من مات - وهو ماحض الإيمان محضاً ، أو ماحض الكفر « 7 » محضاً - نقلت روحه من هيكله إلى مثله في
--> ( 1 ) . في المخطوطة : « لُاكمّل » . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 23 ، كتاب العقل والجهل ، ح 15 ؛ وج 8 ، ص 268 ، ح 394 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 418 ، المجلس 65 ، ح 6 . ( 3 ) . ثواب الأعمال ، ص 294 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 70 ، ح 280 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 381 ، المجلس 13 ، ح 68 . ( 4 ) . تصحيح اعتقادات الإماميّة ، ص 88 - 90 . ( 5 ) . في المصدر : « الأجساد » . ( 6 ) . في المصدر : « ينتقل إلى الثواب » . ( 7 ) . في المصدر : « للكفر » .