السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
412
الحاشية على أصول الكافي
إلّا بشركة من موضوعاتها . والمراد أنّ الصحّة علّة لصيرورة البدن مصدراً للفعل السليم كما أشرنا إليه ، وهذا معنى واضح . ومنها : أنّ السليم هو الصحيح ، فالتعريف به دوريّ . وأجيب عنه بأنّ المراد من السلامة صحّة الأفعال ، وهي محسوسة ، وصحّة البدن غير محسوسة ، فعُرّف الثاني بالأوّل لكونه أجلى ، فلا إشكال . وأمّا المرض ، فهو ملكة أو حال مضادٌّ للصحّة تصدر عنها الأفعال من الموضوع لها غير سليمة . وذكر في مواضع من الشفاء أنّ المرض من حيث هو مرض بالحقيقة عدم - لست به أعني من حيث هو مزاج أو ألم - هذا مشعر بأنّ المرض عدم ملكة للصحّة . ووجه التوفيق هو أنّ عند الصحّة يحدث هيئة هي مبدأ لسلامة الأفعال تزول تلك الهيئة وتحدث هيئة أخرى ، فإن جعل المرض عبارة عن عدم الهيئة الأولى وزوالها ، فبينهما تقابل العدم والملكة بحسب التحقيق ، ويقال : التضادّ بحسب الشهرة ؛ لأنّ المشهور أنّ الضدّين أمران لا يجتمعان في محلّ واحد من جهة واحدة . واعترض عليه الفاضل الرازي بأنّهم اتّفقوا على أنّ إحساس الأمراض المفردة ثلاث : سوء المزاج ، وسوء التركيب ، وتفرّق الاتّصال ، والأوّل من الكيفيّات المحسوسة ، والثاني من الانفعاليّات ، والثالث إمّا مقدار أو وضع أو عدد أو شكل أو انسداد مجرى نحيل بالأفعال وليس شيء منها داخلًا تحت الحال والملكة ، فلا يكون المرض حالًا أو ملكة . والجواب عنه بعد تسليم كون التضادّ بين الصحّة والمرض حقيقيّاً أنّ المقصود أنّه كيفيّة نفسانيّة يحصل عنده هذه الأمور ، وينقسم باعتبارها ، وهذا معنى ما قيل : إنّها منوّعات أُطلق عليها اسم الأنواع ، فمن قسّم المرض إلى هذه الثلاثة وعرّف الصحّة باعتدال المزاج أو المزاج المعتدل ، قد تسامح بجعله الصحّة والمرض من المحسوسات ؛ إذ هما من الكيفيّات النفسانيّة .