السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

413

الحاشية على أصول الكافي

ثمّ اعلم أنّهم اختلفوا في ثبوت الواسطة بين الصحّة والمرض لا في ثبوت حالة وصفة لا يصدق عليها الصحّة والمرض كالعلم والقدرة ، بل في ثبوت حالة لا يصدق معها على البدن أنّه صحيح أو مريض ، فأثبتها جالينوس فيمن يكون ببعض أعضائه آفة ، أو من يمرض مدّةً كالشتاء ، ويصحّ مدّة كالصيف . واعترض عليه الرئيس بأنّ مبنى ذلك على إهمال شرط التقابل بين الصحّة والمرض ؛ لأنّ العضو الواحد في زمان واحد من جهة واحدة لا يخلو من أن يكون معتدل المزاج سويّ التركيب بحيث يكون فعله سليماً ، أو لا يكون كذلك ، فلا يتصوّر واسطة . ثمّ قال : إن فسّرهما مفسّر واعتبر فيهما شرائط اخر كأن يذكر في حال الصحّة سلامة جميع الأفعال ليخرج عنه سالم البعض ، ومن كلّ عضو ليخرج عنه من كان بعض أعضائه مأوفاً ، وفي كلّ وقت ليخرج عنه من يصحّ ويمرض مدّة ، وأن لا يكون هناك استعداد يقتضي سهولة الزوال ليخرج عنه الناقة والشيخ والطفل ، ويذكر في حدّ المريض آفة الجميع أي آفة جميع الأحوال في جميع الأوقات ليخرج عنه هذه الأمور المتقدّمة من حدّ المريض أيضاً كانت بينهما واسطة للناهقين والأطفال والمشايخ ، وإلّا فلا يكون بينهما واسطة إلّاأنّ النزاع حينئذٍ يصير لفظيّاً « 1 » . قال قدس سره : إنّهم ما شاؤوا . [ ص 165 ح 4 ] أقول : من دون توقّفه على إذن من اللَّه ، يعني ليسوا مستقلّين في القدرة ، وهذا ، إبطال للتفويض بالمعنى الثاني . قال : ثمّ قال . [ ص 165 ح 4 ] أقول : استيناف لبيان قوله : « وللَّه فيه المشيّة » أييوافق ويخذل من دون جبر . ومن الجائز أن يكون المراد بخلق السعادة من دون جبر كما تقدّم في باب السعادة والشقاوة من الأحاديث .

--> ( 1 ) . راجع : القانون ، ج 1 ، ص 74 الفصل الثاني من التعليم الأول .