السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

351

الحاشية على أصول الكافي

قال عليه السلام : وما دبّ . [ ص 149 ح 16 ] أقول : معطوف على « ذوات الأجسام » والمراد به ذوات الأنفس . قوله : « دبّ » يقال : دبّ على الأرض يدبّ بالكسر دبيباً : إذا مشى ، ودرج الرجل والضبّ تدرج درجاً أيمشى ، ودرج القوم دروجاً ودرجاناً أيانقرضوا ، وفي المثل : أكذب من دبّ ودرج ، أيأكذب من الأحياء والأموات « 1 » . قال عليه السلام : فيه البداء . [ ص 149 ح 16 ] أقول : الضمير عائد إلى المعلوم في قوله : « فالعلم في المعلوم » . وقوله : « البداء » فاعل الظرف الأوّل ، والظرف الثاني متعلّق به . قال عليه السلام : ممّا لا عين له . [ ص 149 ح 16 ] أقول : « من » زائدة ، فهذا مؤيّد قول من يقول بجواز زيادتها في الإثبات من النحويين . و « ما » للتوقيت أيمادام لا عين له . قال عليه السلام : بمشيته . [ ص 149 ح 16 ] أقول : المشيّة في الخيرات المستندة إلى العباد هي الأمر بها في غيرها من المباحات حيث إنّها يكون بمشيّة اللَّه تعالى أيضاً وهي الرخصة . ويسمّى تلك المشيّة مطلقاً مشيّة عزم كما يلوح في رابع باب المشيّة والإرادة ، ومشيّة اختيار كما يجيء في ثالث باب الاستطاعة ، ويعبّر عنها في الأحاديث بالذكر الأوّل كما يجيء في رابع باب الجبر والقدر . وأمّا المعاصي الواقعة عن العباد ، فقد ذكر الصدوق في باب القضاء والقدر في كتاب التوحيد مشيّته تعالى لها نهيه عنها « 2 » . انتهى . فيكون المراد بمشيّته تعالى للخيرات أمره تعالى بها ، فيكون « 3 » قوله في سورة

--> ( 1 ) . انظر : الصحاح ، ج 1 ، ص 124 ( دبب ) . ( 2 ) . في التوحيد ، ص 370 ، ذيل ح 9 هكذا : « قال مصنّف هذا الكتاب : قضاء اللَّه عزّوجلّ في المعاصي حكمه فيها ، ومشيّته في المعاصي نهيه عنها ، وقدره فيها علمه بمقاديرها ومبالغها » . ( 3 ) . ما جاء خبره .