السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

352

الحاشية على أصول الكافي

التوبة : « وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ » « 1 » . ثمّ لا يخفى أنّ إطلاق المشيّة في المعاصي بمعنى النهي عنها ما جاء في كلام العرب ؛ ويمكن أن يقال : المشيّة للَّه‌تعالى بالذات يتعلّق غيره بالخيرات وبالعرض ، ومن حيث إنّه لازم لها كما تقرّر في الحكمة . وأمّا الإرادة فإرادة عزم واختيار أيضاً ، ويعبّر عنها في الأحاديث بالإتمام على المشيّة ، وبالعزيمة على ما يشاء وبالثبوت عليه أي الحدّ فيه والمراد بالقدر والقضاء ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل رواه أصبغ بن نباتة بقوله الشريف « هو الأمر من اللَّه والحكم » ثمّ تلا قوله تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » « 2 » . والظاهر من حمله ذلك الحديث أمور : منها : أنّ أفعال العباد بقدرتهم واختيارهم ، فلا يكون معنى القضاء والقدر الثابتين له تعالى نظراً إلى أعمالنا خلق أعمالنا ؛ إذ هي إنّما تصدر عنّا باختيارنا وإرادتنا بل المراد بهما الإعلام والكتابة كما ينبئ عنه قوله تعالى : « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ » « 3 » وقوله : « إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ » « 4 » أيعلمناه وكتبناه في اللوح ، فهذا يشمل كلّ ما في السماء والأرض ، فلو كان معنى قضائه وقدره خلقها لا يكون أفعالنا بقضائه وقدره . ومنها : أنّ معنى القضاء هو الأمر والحكم . ومنها : أنّ قضاءه تعالى عبارة عن علمه الأقدس ، وهو لا يستدعي أن لا يكون للعبد

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 46 . ( 2 ) . الطرائف ، ج 2 ، ص 327 . وفي التوحيد ، ص 382 ، ح 28 ، عن ابن عبّاس . والآية في سورة الإسراء ( 17 ) : 23 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 4 . ( 4 ) . النمل ( 27 ) : 57 .