السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

122

الحاشية على أصول الكافي

العلم وإتقان العمل من يشاء « 1 » . وتأخر المفعول الأوّل للاهتمام بالمفعول . ومن يؤتي الحكمة بناؤه للمفعول ، أي إيتاء الحكمة هو المقصود . و « من » في محلّ رفع على الابتداء ؛ كذا أفيد . وقوله تعالى : « وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » « 2 » : أي وما يتفكّر . التفكّر كالتذكّر لما أودع في جوهر قلبه القدسي من الحكمة بالقوّة الاستعداديّة . قال عليه السلام : وقال : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 3 » . [ ص 15 ح 12 ] أقول : تنزيله وتفسيره على الظاهر ظاهر ، وعلى الباطن - كما عليه سبيل أهل الإشارة - هو أنّه تعالى أخبر عن خلق السماوات والأرض وأحوالها ليدلّ على أنّ في خلق سماوات الأرواح وأطوارها وخلق النفوس وقرارها وتسفّلها في المركز البدنيّ واختلاف ليل البشريّة وظلماتها ونور الروحانيّة وأنوارها لآياتٍ بيّناتٍ ، وأماراتٍ ودلالاتٍ واضحاتٍ لُاولي الألباب ، وهم الذين عبّروا ب « قد » في الذكر ، والذكر عن قشر الوجود الظلماني الفاني إلى لبّ الوجود الروحاني النورانيّ الباقي ، فشاهدوا بعيون البصائر ونواظر الضمائر أنّ لهم وللعالم إلهاً قيّوماً قادراً حيّاً عليماً سميعاً بصيراً متكلّماً حكيماً ، له الأسماء الحسنى والصفات العليا ، وإنّما نالوا هذه المرتبة العليّة ؛ لأنّهم يذكرون اللَّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم . وهي عبارة عن جميع حالات الإنسان أييذكرون على كلّ حال بالظاهر والباطن ، ويتفكّرون في خلق السماوات ، وهي الأفلاك الدوّار والأرض ، وهي الكرة الأرضيّة ساكنة معلّقة في وسطها ، وأنّه كيف خلق فيها الكواكب والسيّارات ، فخلق بتأثيرها وخواصّها في الأرض المعادنَ والنباتات والحيوانات بتدبيرات متناسبات . ويقولون : « رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا » « 4 » أيخلقتَه بالحقّ إظهاراً للحقّ على الخلق

--> ( 1 ) . راجع : جامع البيان للطبري ، ج 3 ، ص 124 - 125 ؛ تفسير الرازي ، ج 7 ، ص 73 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 269 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 190 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 191 .