السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
123
الحاشية على أصول الكافي
وسيلة للخلق على الحقّ سبحانك تنزيهاً لك في حقّيّتك عن الشبه بخلقيّتك « 1 » ، والاحتياج إلى بريّتك ، فقنا - يا مستغني عنّا - عذاب النار نارَ قهرك وقطيعتك . وأمّا دلالتها على مدح اولي الألباب ، فهي ظاهرةٌ لأنّ معرفة الآيات والحِكَم التي في العالم والاطّلاع على دقائق الصنع وعجائب الفطرة التي في خلق الموجودات السماويّة والأرضيّة ممّا لا يحصل إلّافي قليل من النفوس الذكيّة الزكيّة القدسيّة ؛ لأنّ الناظر المتأمّل فيها يحتاج إلى زيد تجريد للعقل ، وتطهير للنفس ، وتهذيب للخاطر عن الوساوس العاديّة وتصفية للفكر عن الأخلاط الوهميّة ، وانقطاع عن الشوائب الحسّيّة ولابدّ له أيضاً من فهم لطيف ، وطبع مشتغل ذكيّ وفكر دقيق ، وقلب نورانيّ كالقنديل الذي فيه السراج وإنّما الآيات آيات بالقياس إلى مثلهم لا بالقياس إلى أهل القساوة ، وهم أكثر الخلق ، ولا بالقياس إلى المعرضين عن الحكمة والنظر في آيات اللَّه ، وهم أهل الجحود كما يشير إليه قوله تعالى : « وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ » « 2 » . فالفائز بمعرفة الآيات والحِكَم التي فيها مترقٍّ إلى درجة الملائكة المقرّبين والأبرار العلّيّين ، والمعرض عنها نازل إلى منزلة الفجّار والشياطين في سجّين ، قوله تعالى : « أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 3 » هذا من قبل قوله : « هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ » « 4 » فإنّ العالم بصير والجاهل أعمى ؛ لأنّ الإنسان مركّب من جوهرين : بدن ونفس ، والأوّل من عالم المُلك والشهادة ، والثاني من عالم الغيب والملكوت .
--> ( 1 ) . كذا ، والظاهر : « بخليقتك » . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 105 . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 19 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 50 وغيرها .