صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

74

شرح أصول الكافي

ومنها الخشن واللين والصرد والحرور ، والصرد معناه البارد وهو فارسي معرب « سرد » يقال : يوم صرد ، والحرور فعول من الحر وهو ضد البرد يقال : حر النهار ، من أبواب ضرب وطلب وعلم حرا وحرارة وحرورا . وقوله عليه السلام : مؤلفا بين متعادياتها ، ذلك في أمزجة المركبات من العناصر الأربعة المتعادية اى المتضادة في كيفياتها ، فإنه سبحانه يجبرها على الامتزاج والالتيام حتى حصلت بينها كيفية متوسطة هي المزاج ، إذ لو كان كلا منها في مكانه الطبيعي لم يحصل بينها امتزاج ، ولو امتزجت من غير استحالة - وهي الحركة في الكيف - لم يحصل منها « 1 » كيفية متشابهة في الكل هي المزاج ، ثم لو لم يقف مدة على وجه الاجتماع لم يكن استحالة لاقتضاء كل حركة زمانا ، وهذه الحركات والاستحالات مع السكنات ليست طبيعية ولا قسرية لانتهاء القسر أيضا إلى الطبع ، ولا أيضا اتفاقية لدوام وقوعها وترتب الغايات الحكمية عليها ، والقسر لا يدوم والاتفاق لا يكون الا على الندرة . فاذن لا بدّ من استناد هذه الأمور إلى الأسباب الإلهية والأمور المنبعثة من عالم القضاء الإلهي والقدر الرباني . وقوله عليه السلام : مفرقا بين متدانياتها ، اى بالموت والهلاك لهذه المركبات وبطلان تركيبها ، وذلك اما في الانسان وما يجرى مجراه كبعض طوائف الجن أو ماله نفس ذات ذكر من الحيوان فلبعثه إلى نشأة أخرى ، واما في سائر المركبات فللتحول من صورة إلى صورة أخرى ، لأن هذه الأكوان الحيوانية والنباتية والجمادية لها غايات ذاتية في استحالاتها وانقلاباتها الجوهرية ، فإذا انتهى منها إلى كماله الجوهري وغايته الذاتية حصلت له نشأته اللاحقة « 2 » وفسدت عنه نشأته السابقة ، سواء كان جامع الهوية العددية في النشأتين كما في الانسان وما يقرب منه أولا ، كسائر المركبات . وبالجملة ليس سبب ضرورة الموت وزوال الصورة كما هو المشهور عند جمهور علماء الطبيعية « 3 » والأطباء من أنه لأجل تناهى القوى الجسمانية ، فكون الموت طبيعيا

--> ( 1 ) . بينها - م - ط ( 2 ) . نشأة لا حقة - م - د ( 3 ) . الطبيعة - م - د - ط