صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
75
شرح أصول الكافي
عندهم معناه نفاد القوة والحرارة الغريزية ، بل السبب الأصلي ما ذكرناه ولهذا نسب إلى الله « 1 » ، لأنه لحكمة وغاية هي وصول الخلائق إلى غاياتها وخيراتها ، وقد بينا هذا المطلب في كتبنا أوضح بيان . وقد طاوعته عليه السلام المطابقة في هذه القرائن ، فالتأليف بإزاء المعاداة والتفريق بإزاء المداناة والمقارنة بإزاء المباينة والقرب بإزاء البعد . واما قوله عليه السلام : دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها ، فقد سبق وجه الدلالة بما أوضحناه . وقوله عليه السلام : وذلك قوله : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » ، يعنى ان كل موجود من دون الله ففيه زوجان اثنان كالوجوب والامكان والمادة والصورة ، وأيضا كل ما عداه يوصف بالمضافين كالعلية والمعلولية والقرب والبعد والمقارنة والمباينة والتألف والتفرق والمعاداة والموافقة وغيرها من الأمور الإضافية ، واطلاق الزوج على كل من الواحدين من جهة ازدواجه بالآخر أو لان لكل منهما مدخلا في الزوجية كالمتممين . قال بعض المفسرين « 3 » : المراد بالشيء الجنس وأقل ما يكون تحت الجنس نوعان ، فمن كل جنس نوعان كالجوهر منه المادي « 4 » والمجرد ومن المادي الجماد « 5 » والنامي ومن النامي النبات والمدرك ومن المدرك الصامت والناطق ، وكل ذلك يدل على أنه واحد « 6 » لا كثرة فيه ، وقوله : لعلكم تذكرون ، اى تعرفون من اتصاف كل مخلوق بصفة التركيب والزوجية والتضايف ان خالقها واحد أحد لا يوصف بصفاتها . اما نفى التركيب عنه تعالى : فلما علمت من أن مناطه « 7 » الامكان والحاجة . واما نفى التضايف : فلما علمت أن المضاف مع مضائفه في الوجود كالمتكافئين لا تقدم لأحدهما على الاخر والأول تعالى لا مكافئ له في الوجود كما مر .
--> ( 1 ) . يشير إلى آية 42 سورة الزمر : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . ( 2 ) . الذاريات / 47 ( 3 ) . هو الفخر الرازي في تفسيره ( 4 ) . كل جنس خلق نوعين من الجوهر مثلا المادي « التفسير الكبير » ( 5 ) . الجامد « التفسير الكبير » ( 6 ) . فرد « التفسير الكبير » ( 7 ) . من أنه مناط - م - د