صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

72

شرح أصول الكافي

عن كل شيء ، وباصطلاح اخر : ضد الشيء هو المكافئ له في القوة والممانع له ، ولما كان ما سواه مخلوقا له مفتقرا إليه فامتنع ان يكون له ضد بهذا المعنى أيضا كما مر . وأيضا قد علمت أن المضادة من باب المضاف وعلمت أن المضاف ينقسم إلى حقيقي وغير حقيقي : فالحقيقي هو الّذي لا يعقل ماهيته الا بالقياس إلى غيره ، وغير الحقيقي هو الّذي له في ذاته ماهية غير الإضافة تعرض لها الإضافة ، وكيف كان فلا بد من وجود الغير حتى يوجد المضاف من حيث هو مضاف وهو محال عليه تعالى ، اما على تقدير الأول : فظاهر ، كيف ولا مكافئ له تعالى في الوجود كما مر ، واما على تقدير الثاني : فلان صفاته غير زائدة على ذاته ، فلو كان مضافا كان مضافا حقيقيا ، ويلزم ما ذكرناه من المحال . فان قلت : أليس هو تعالى بذاته مبدأ « 1 » الأشياء وخالقها وموجدها ومبدؤها وكل هذه الأمور إضافات ؟ فيلزم كونه مضافا حقيقيا . قلنا : المضاف من اقسام الماهيات التي لها أجناس عالية ، والوجود كما علمت ليس بماهية كلية ولا جنس له ولا فصل ، سيما الوجود الصرف الّذي لا يشوبه عموم ولا ماهية ، الا ترى ان كونه موجودا لا في موضوع لا يوجب كونه جوهرا ؟ إذ الجوهر ماهية حقها في الوجود الخارجي ان لا يكون في موضوع والأول تعالى لا ماهية له . قوله عليه السلام : وبمقارنته بين الأشياء عرف ان لا قرين له ، برهانه اما أولا : فلانه تعالى خالق المقترنات ونحو وجودها الّذي بحسبه يكون مقترنا بالذات أو يصح عليه المقارنة ، فالأول : ككون الشيء عارضا لشيء أو معروضا ملزوما له أو صورة لشيء أو مادة أو جزء الشيء ، واما الثاني : ككون الشيء معروضا لشيء بعد ما لم يكن أو مادة وككون جسم ملاقيا لجسم اخر ، وهذه كلها مما لا يجوز لحوقه لكل موجود اتفق ، بل من الموجود ما يستحيل عليه لذاته الاقتران بشيء كالمفارقات مثلا وكالأضداد بعضها لبعض ، والغرض ان كون الشيء بحيث يجوز له المقارنة لشيء اخر امر يرجع إلى خصوصية ذاته ونحو وجوده .

--> ( 1 ) . مبدع - م - د