صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

71

شرح أصول الكافي

له علم مثلا ، والا لكان وجودها له اما من غيره وهو محال بمثل ما ذكره من الوجهين ، واما منه وهو محال أيضا ، لأنه ان كان من الكمالات كان ناقصا بذاته والا فكان اثباته له تعالى نقصا وكلاهما محال بعين ما ذكرناه . وثانيها بطريق الحل : وهو ان هاهنا احتمالا اخر نختاره وهو ان يكون ذلك المشعر عين ذاته كالعلم والقدرة ، فان بطلانه لو كان بديهيا لم يحتج إلى الاستدلال ، إذ كل ما يحتمل قبل الدليل ان يكون عارضا له يحتمل ان يكون عينا له . وأما ثالثا : فان ما ذكره من الكلام على تقدير تمامه استدلال برأسه لم يظهر فيه مدخلية قوله عليه السلام بتشعيره المشاعر في نفى المشعر عنه تعالى ، وانما استعمله في اثبات مقدمه لم تثبت به وقد تثبت بغيره كما لا يخفى على الناظر فيه . فالأولى بالبيان المصير إلى ما ذكرناه وبه يعرف ان كل كمال وكل امر وجودي يتحقق في الموجودات الامكانية فنوعه وجنسه مسلوب عنه تعالى ولكن يوجد له ما هو أعلى واشرف منه ، اما الأول : فلتعاليه عن النقص ، وكل مجعول ناقص والا لم يكن مفتقر إلى جاعل وكذا ما يساويه في المرتبة واحاد نوعه ، كافراد جنسه « 1 » ، واما الثاني : فلان معطى كل كمال ليس بفاقد له بل هو منبعه ومعدنه وما في المجعول رشحه وظله ، فهو سبحانه ذات الذوات ووجود الوجودات وحقيقة الحقائق وعلم العلوم وقدرة القدر وسمع الاسماع وبصر البصائر والابصار . وبالجملة هو كل الأشياء وليس شيء من الأشياء ، وهذا مما لا يحتمله الافهام وربما تشمئزّ عنه النفوس القاصرة فلنمسك عنه . قوله عليه السلام : وبمضادته بين الأشياء عرف ان لا ضد له ، لأنه لما كان خالق الاضداد ، فلو كان له ضد لكان خالقا لنفسه ولضده وهو محال ، ولأنك لما علمت أن الضدين باصطلاح الخاصة هما الأمران الوجوديان اللذان يتعاقبان على موضوع واحد أو محل واحد وبينهما غاية الخلاف ويمتنع اجتماعهما فيه ، فلو كان بينه تعالى وبين غيره تضاد لكان محتاجا إلى محل تعاقب ضده عليه وقد ثبت انه تعالى غنى

--> ( 1 ) . كآحاد نوعه وافراد جنسه - م