صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
70
شرح أصول الكافي
لا جوهر له ، قد علمت في الحديث السابق ان معنى انه تعالى كيف الكيف واين الأين ، انه جعل ذات الكيف وذات الأين جعلا بسيطا وهو أعلى ضروب الجعل والايجاد ، فكذلك يكون المراد من قوله عليه السلام بتشعيره المشاعر وتجهيره الجواهر ابداع نفس المشاعر وإنشاء عين الجواهر ، وانما قال عليه السلام ذلك ليتم البرهان على أن لا مشعر له تعالى وعلى كونه خارجا عن جنس الجواهر . لما ثبت وتقرر ان الطبيعة الواحدة لا يمكن ان يكون بعضها علة لبعض اخر لذاته بان يقال : لو فرض كون نار مثلا علة لنار أخرى ، فعلية هذه ومعلولية تلك اما لنفس كونهما نارا ، فلا رجحان لإحداهما في العلية وللأخرى في المعلولية لتساويهما في النارية ، بل يلزم ان يكون كل نار علة للأخرى بل علة لذاتها ومعلولا لذاتها وهو محال ، وان كانت العلية لانضمام شيء اخر فلم يكن ما فرضناه علة علة ، بل العلة حينئذ ذلك الشيء فقط ، لعدم الرجحان في إحداهما للشرطية والجزئية أيضا لاتحادهما من جهة المعنى المشترك ، وكذا الحال لو فرض المعلولية لأجل ضميمة . فقد تبين ان جاعل الشيء يستحيل ان يكون مشاركا لمجعوله . قال بعض شراح نهج البلاغة « 1 » في شرح قوله عليه السلام : بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له : وذلك أنه تعالى لما خلق المشاعر وأوجدها وهو المراد بتشعيره لها امتنع ان يكون له مشعر وحاسة ، والا لكان وجودها له اما من غيره وهو محال ، اما أولا فلانه مشعّر المشاعر ، وأما ثانيا فلانه يكون محتاجا في كماله إلى غيره فهو ناقص بذاته هذا محال ، واما منه وهو أيضا محال ، لأنه ان كان من كمالات الوهبية : كان موجدا لها من حيث هو فاقد كمالا ، فكان ناقصا بذاته وهو محال ، وان لم يكن كمالا كان اثباتها له تعالى نقصا ، لان الزيادة على الكمال نقصان ، فكان ايجاده لها مستلزما لنقصانه وهو محال . انتهى . أقول : فيه بحث من وجوه : أحدها بطريق النقض : فان ما ذكره لو تم يلزم ان لا يثبت له تعالى على الاطلاق صفة كمالية كالعلم والقدرة ونحوهما بان يقال امتنع ان يكون
--> ( 1 ) . شرح ابن ميثم : ج 4 ، ص 156