صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
63
شرح أصول الكافي
غير تناقض ، فالاثبات من جهة اعتبار المرتبة الكاملة منها له تعالى ، والسلب من جهة تنزيهه سبحانه عن النقائص اللازمة لبعض افرادها الناشئة عن خصوصية بعض المواطن والنشأة ، كموطن الدّنيا ، فان الواقع فيه يلزمه الخلل والفساد والزّوال والنفاد ، وكموطن الخيال ، يلزمه الجزئية والتقدر والانحصار ، والّذي يدركه أحد لا يدركه اخر بعينه ، فان الصورة التي يراها أحد منا بعين خياله تغيب وتحجب « 1 » عن خيال غيره لضيق وجوده وشخصيته وعدم عمومه وانبساط ، بخلاف مواطن العقل ، فالوجود هناك أشمل وابسط وأوسع ، واللّه سبحانه أعظم من كلّ عظيم وأوسع من كلّ وسيع ، وسع كرسيّه السماوات والأرض ، ورحمته وسعت كلّ شيء ، وكذا علمه الّذي عين ذاته وقدرته وسائر صفاته . فقوله : لطيف اللطافة عظيم العظمة كبير الكبرياء جليل الجلالة ، أراد به ان له من كلّ صفة وجودية أتمها واكملها واشملها وأشرفها وأعلاها . وقوله : لا يوصف باللطف لا يوصف بالعظم لا يوصف بالكبر لا يوصف بالغلظ ، أراد به أحد معنيين : الأول : ان القسم الّذي يتعارفه الجمهور ويعنونه عند اطلاق هذه الأسامي مسلوب عنه تعالى منفى عن ذاته وصفاته ، فان الجمهور يعنون باللطافة رقة القوام أو الصغر والحقارة أو نحو ذلك ، وبالعظم والكبر ما يختص بالأجسام والاحجام من العظم في الابعاد والكبر في الطول والعرض والسمك ، وبالجلالة أيضا ما يقرب من معنى الغلظ وارتفاع السمك ونحوه ، ولا شك ان هذه المعاني مسلوب عنه تعالى ، لاختصاصها بالجسمانيّات والماديّات النّاقصة الوجود القابلة للكون والفساد . والمعنى الثاني : ان الاوّل تعالى بذاته مصداق هذه الأمور على وجه أعلى واشرف لا بصفة زائدة لما تقرر عنده ( ع ) من نفى الصفات بما هي صفات وارجاعها إلى الذات . واعلم انّ هذه اللّمعة من كماله مطلب غامض وعلم شريف ومسلك دقيق في التوحيد ، ولا يتم توحيد السالك الموقن الموحد ما لم يعلم انّ له تعالى من كلّ صفة
--> ( 1 ) . تحتجب - م - د