صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
62
شرح أصول الكافي
اعبد لم أره ، يعنى بذلك انه لم يعبد ربا لم يره أصلا في وقت من الأوقات ، ولا يلزم من ذلك أنه رآه في كل وقت عبد ربه فيه حتى أوان الطفولية ، على أن ذلك غير ممتنع في حقه عليه السلام . ثم خاض بعد ذلك في التوحيد المطلق والتنزيه المحقق والتقديس الفائق والتمجيد اللائق وفيه لوامع : اللمعة الأولى ان جميع الكمالات والخيرات حاصلة له تعالى على وجه لا كثرة ولا نقص يلزمه أو يعتريه ، تعالى منها ، بل على وجه أعلى واشرف بسط . وهو قوله : لطيف اللطافة لا يوصف باللطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ . اعلم أن الوجود كما مر معنى واحد مقول بالتشكيك ، وكذا جميع معاني التي هي من صفات الوجود والموجود بما هو موجود ، فان كلا منها متفاوت الحصول ، فمنه ما هو جسماني مادي ومنه ما هو صوري خيالي ومنه ما هو عقلي ليس فيه شائبة الفساد والبطلان ومنه ما هو إلهي ليس فيه شائبة الامكان والنقص ، وكما أن الوجود فيه تعالى على وجه أعلى واشرف من كونه واجبا أزليا أبديا لم يزل ولا يزال غير متناه في الشدة غير محدود بحد ولا غاية ولا نهاية ، فكذا الوحدة والعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والقوة والقهر والعلو والجبروت والرحمة والرأفة والغنى والنور والقيام والحفظ والجود والكرم وغيرها من الصفات كلها على الوجه الّذي قلنا في أصل الوجود ، فوحدته اجل وارفع من كل وحدة لا يتصور فيها شائبة من الكثرة وامكان العدم والنقص ، وعلمه اجل من أن يتصور فيه غفلة أو قصور أو شك أو غروب معلوم عنه وهكذا في جميع الصفات . فنقول : من جملة الصفات الوجودية اللطف والعظمة والكبر والجلالة ، فكل منها يجب ان يكون الّذي من افراده فيه تعالى يكون على أفضل وجه واشرفه وأعظمه ويجب ان يسلب عنه من افراده ما فيه شوب قصور ونقص . وبما ذكرناه ظهر لك صحة الايجاب والسلب الواقعين في كلامه باعتبار كلّ واحد من هذه النعوت الوجودية من