صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

54

شرح أصول الكافي

فقول الجامع : إذ كان كل شيء مخلوقا محدثا لا من أصل ، ليس كما ينبغي ، كيف وقد وقع في مواضع من القرآن مثل قوله : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ « 1 » ، وقوله : خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ « 2 » ، وقوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ « 3 » ، وقوله : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ « 4 » ، وغير ذلك من الآيات الدالة على أن كثيرا من الأشياء مخلوق « 5 » من مادة ، وان أريد مطلق الحدوث فبطلانه بان يقال : الاوّل تعالى لكونه مبدأ سلسلة المخلوقات وهو وحداني الذّات لا يمكن ان يكون فاعلا وقابلا لشيء ، إذ شأن الفاعل الايجاد والايجاب وشأن القابل الامكان والانفعال ، وهما جهتان متقابلتان لا يجتمعان في ذات واحدة خصوصا من جهة واحدة ، فاوّل المخلوقات منه يحب ان يكون جوهرا مستقل الوجود ، وكذا فعله المطلق وكذا مجموع العالم بما هو مجموع المسمّى بالانسان الكبير . قال : « ثم قوله ( ع ) : ليست له صفات تنال ولا حدّ يضرب فيه الأمثال كل دون صفاته تحبير اللغات . فنفى أقاويل المشبهة حين شبهوه بالسبيكة والبلورة وغير ذلك من أقاويلهم من الطول والاستواء . » أقول : الطول إشارة إلى ما قالوا : انّ طوله سبعة أشبار بشبر نفسه وانّه في مكان مخصوص وجهة مخصوصة وانّه يتحرك وحركته فعله . واما الاستواء فقولهم : انه مماس لعرشه لا يفضل منه شيء من العرش . ومن أقاويل المجسمة أيضا : انه تعالى على صورة الانسان أعلاه مجوف وأسفله مصمت وهو نور ساطع يتلألأ له حواس خمس « 6 » ويد ورجل وانف واذن وعين وفم وله وفرة سوداء ، هو نور اسود ولكنّه ليس بلحم ولا دم . ومنها قولهم : انه تعالى كتب التورية بيده واستوى على العرش وقرأ ، وله صورة آدم وشعر قطط « 7 » ووفرة سوداء وانّه بكا على طوفان نوح حتى رمدت عيناه وانه ضحك الجبار حتى بدت نواجذه .

--> ( 1 ) . الانسان / 2 ( 2 ) . الصافات / 11 ( 3 ) . الرحمن / 14 و 15 ( 4 ) . النور / 45 ( 5 ) . مخلوقا - م - ط ( 6 ) . حواس ويد - م - د ( 7 ) . اى : القصير الجعد من الشعر .