صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

55

شرح أصول الكافي

أقول : ولكنّ الغرض من كلامه هذا ارفع واجل من أن يكون القصد به إلى نفى أقاويل المجسمة ومن يحذو حذوهم ، بل المراد من قوله : ليست له صفة تنال ، نفى الصفة الزائدة ، سواء كانت عقلية صرفة أو لا ، ومن قوله : ولا حدّ يضرب فيه الأمثال ، انه بسيط احدى لا ماهية له ولا جنس ولا فصل ولا حد له ولا برهان عليه ، ومن قوله : كل دون صفاته تحبير اللغات ، انه لا سبيل إلى وصفه للعقول الكاملة والأذهان الثاقبة « 1 » فضلا عن غيرهم . وهذه مطالب شريفة أعلى منهجا من نفى الجسمية والتشبه بالسبيكة والبلور ونحوهما ، وقد ذكرنا في شرح هذه الكلمات ما ذكرنا مع قصور بضاعتنا . قال : وقولهم ، اى قول المشبهة : « متى ما لم تعقد القلوب منه على كيفية ولم ترجع إلى اثبات هيئة لم يعقل شيئا ولم « 2 » يثبت صانعا » وانما ذلك قولهم لأنهم ضعفاء القوة العقلية ، بل عادموها لاستغراق نفوسهم في المحسوسات ولا يذعنون بما وراء المحسوسات ولا يثقون بما ليست له كيفية محسوسة أو متخيلة أو شكل وهيئة مقدارية ، فلم يؤمن قلوبهم باللّه الواحد الاحد . قال : « ففسر أمير المؤمنين ( ع ) انّه واحد بلا كيفية وان القلوب » ، اى قلوب العارفين الموحّدين ، « تعرفه بلا تصوير ولا إحاطة » ، اى لها ايّاه ، لان كل محيط بشيء فهو أقوى وجودا واجل رتبة من المحاط به ، وهو تعالى اجل وأعظم رتبة من كل ما سواه فلا يكتنهه عارف ، وغاية معرفة العارفين ان يقدسوه عن صفات النقص والامكان وينزهوه عن سمات الكثرة والتغير وعن المثل والشبه والضدّ والنّد والمكافئ في الوجود ، وكل ذلك سلوب وتقديسات لا يستلزم التصوير والإحاطة . قال : « ثم قوله ( ع ) الّذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن وتعالى الّذي ليس له وقت معدود ولا اجل ممدود ولا نعت محدود ، ثم قوله لم يحمل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ، فنفى ( ع ) بهاتين الكلمتين صفة الاعراض والأجسام ، لانّ من صفة الأجسام التباعد والمباينة وهو من صفة الاعراض

--> ( 1 ) . العالية . النسخة البدل . ( 2 ) . فلم ( الكافي )