صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

52

شرح أصول الكافي

ومنها : ان الملائكة توسطوا بعد المحاربة وصالحوا على انّ العالم السفلى خالصا لجنود اهرمن والعالم العلوي خالصا لجنود يزدان . ومنها : غير ذلك من الوجوه الركيكة . ومنهم : الكيومرثية اثبتوا أصلين كما ذكرنا ، الّا ان المجوس الأصلية لا يجوزون ان يكونا قديمين ازليّين فقالوا : النور أزلي والظلمة محدثة ، ثمّ لهم اختلاف في سبب حدوثها أمن النور حدثت ؟ والنور لا يحدث شرا جزئيا ، فكيف يحدث أصل الشر ، اى الظلمة ؟ أم شيء اخر ؟ ولا شيء يشارك النّور في القدم والاحداث . ومنهم : الزّرادشتية أصحاب زرادشت وكان أصل دينه عبادة اللّه والايمان به والكفر بالشّيطان والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، الا ان أهل زمانه قتلوه واحرقوا كتابه . فقال المنتسبون إليه : انّ النّور والظلمة أصلان متضادان ، وكذلك يزدان واهرمن وهما مبدئا موجودات العالم وحصلت التراكيب من امتزاجهما ، والبارئ خالق النّور والظّلمة ومبدعهما وهو واحد لا شريك له ولا ضد ولا ندّ ، لكن الخير والشر والصلاح والفساد والطهارة والخبث انّما حدثت « 1 » من امتزاج النّور والظّلمة وهما متقاربان متغالبان ، الّا ان « 2 » يغلب النّور الظلمة والخير الشر ، ثمّ يتخلص الخير إلى عالمه والشّر ينحط إلى عالمه وذلك هو سبب الخلاص ، والبارئ مزجهما وخلطهما لحكمة رآها في التركيب . « 3 » ومن هؤلاء من جعل النور أصلا وقال : وجوده وجود بالذّات « 4 » وامّا الظلمة فتبع كالظّل بالنّسبة إلى الشخص . ومنهم : الثّنوية بالحقيقة وهؤلاء أصحاب مبدأين « 5 » الأزليين ، يزعمون انّ النور والظلمة ازليّان قديمان بخلاف المجوس ، فإنهم قالوا بحدوث الظلام كما مر وهؤلاء قالوا بتساويهما في القدم ، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح وبينوا كلّها على التفصيل ، وربما وضعوها في جدول

--> ( 1 ) . حصلت « الملل » ( 2 ) هما يتقاومان ويتغالبان إلى أن « الملل » ( 3 ) . التراكيب « الملل » ( 4 ) . حقيقي « الملل » ( 5 ) . الاثنين « الملل »