صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

51

شرح أصول الكافي

الثاني الظلمة وبالفارسيّة : يزدان واهرمن ، ولهم تفصيل مذهب . ومسائل المجوس كلّها تدور على قواعد النور والظلمة ولهم فيها قاعدتان عمدتان : إحداهما بيان سبب امتزاج النور بالظلمة وذكروا في ذلك وجوها كثيرة يطول الكلام بذكرها . منها : انّهم قالوا : انّ يزدان فكر في نفسه انّه لو كان لي منازع كيف يكون ؟ وهذه الفكرة كانت رديئة غير مناسبة لطبيعة النور فحدثت الظلمة من هذه الفكرة وسمّى اهرمن وكان مطبوعا على الشر والضر « 1 » والفساد . ومنها : انّ النور ابدع أو لا اشخاصا من النور كلّها روحانية نورانية ربانية ، ولكن الشخص الأعظم الّذي اسمه زوزان « 2 » شك في شيء من الأشياء فحدث اهرمن الشيطان هذا الشك . « 3 » ومنها : ان زوزان الكبير قام فزمزم تسعة آلاف وتسعة وتسعين سنة « 4 » ليكون له ابن فلم يكن ، ثم حدث في نفسه « 5 » وفكر وقال : لعل هذا العلم ليس بشيء ، فحدث اهرمن من ذلك الهم الواحد . وزعموا ان الدنيا كانت سليمة من الشرور والآفات والفتن وكان أهلها في خير محض ونعيم خالص ، فلما حدث اهرمن حدثت الشرور والآفات والفتن . « 6 » ومنها : غير ذلك . والقاعدة الثانية في سبب خلاص النور من الظلمة : ولهم في هذا أيضا وجوه كثيرة : منها : انّه وقعت المحاربة بين عسكر النور وعسكر الظلمة مدة كثيرة من ألوف سنة ثم يظفر عاقبة الامر يزدان وجنوده وعند الظفر واهلاك جنود اهرمن أجمعين يكون القيامة ، فيرتفع هؤلاء إلى عالم النّور والسماء وينحط هؤلاء إلى الهاوية ودار الظلمة والجحيم ، فذلك سبب الامتزاج وهذا سبب الخلاص .

--> ( 1 ) . والفتنة « الملل والنحل » ( 2 ) . زروان « الملل » ( 3 ) . اهرمن الشيطان يعنى إبليس من ذلك الشك « الملل » ( 4 ) . تسعة آلاف وتسعمائة وتسعا وتسعين سنة « الملل » ( 5 ) . حدث نفسه « الملل » ( 6 ) . والفتن والمحن « الملل »