صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
36
شرح أصول الكافي
الفصل السادس عشر في انّ صنعه للأشياء لا يشبه صنع غيره وكذا علمه وسائر صفاته لا يشبه علم ما سواه وصفاتهم اما المطلب الاوّل فقوله ( ع ) : فكلّ صانع شيء فمن شيء صنع واللّه لا من شيء صنع ، بيانه : انّ الاوّل سبحانه كونه هو وكونه صانعا شيء واحد وحيثية واحدة لانّه واحد صرف لا كثرة فيه ، فهو بذاته صانع ، والّا فلو كانت صانعيته بشيء غير هويّته يلزم اختلاف الجهتين في ذاته وهو محال . وامّا سائر الصنّاع والفواعل فليست كذلك ، فإنها من شيء غير ذواتها تصنع ما تصنع ، كالة أو ملكة نفسانية أو مادة أو معاون ، وربما اجتمعت عدّة من هذه الأمور في تتميم فعل ، كالانسان مثلا إذا صنع شيئا كالكتابة فانّه يحتاج إلى آلة كاليد والقلم وإلى ملكة الكتابة وإلى مادة كالقرطاس وإلى معاون يتّخذ له الآلة الخارجيّة ويصلح له مادّة الكتابة ، وأيضا كلّ صانع يصنع ما يصنع لأجل غرض وغاية غير ذاته والله سبحانه لا غرض ولا غاية في صنعه الّا ذاته . واما المطلب الثاني فقوله ( ع ) : وكلّ عالم فمن بعد جهل تعلم « 1 » واللّه لم يجهل ولم يتعلم ، معناه واضح . فان قلت : كثير من الأشياء علمه بذاته نفس وجوده ، فالقضية الكلية صارت منقوضة بثبوت نقيض الحكم في بعض افراد الموضوع ؟ قلنا : هب انّ بعض العلماء علمه بذاته عين وجوده كالجواهر الصورية المفارقة عن المادّة ، أليس وجودها بعد ما لم يكن ولو بعديّة ذاتية وجودا مستفادا من الغير ؟ فإذا كان وجودها الّذي هو علمها مستفادا من غيرها كان علمها مستفادا من ذلك الغير ، وإذا كان وجودها علما وكان بعد العدم كان علمها بعد الجهل الساذج ، إذ لا معنى
--> ( 1 ) . يعلم - م - ط