صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
37
شرح أصول الكافي
للجهل الا عدم العلم عمّا من شأنه العلم ، سواء كان جوهرا أو عرضا ذاتا أو صفة . فثبت الحكم الكلى المذكور بلا انتقاض ، وهو ان كل عالم فمن بعد جهل تعلّم والله لم يجهل ولم يتعلم ، لان علمه الّذي هو ذاته واجب الوجود بذاته لا بغيره وعلمه بالأشياء أيضا عين ذاته كما سبق ذكره . ثم إن علمه شامل لجميع المعلومات كما أن صنعه عام لجميع المصنوعات بخلاف غيره من العلماء والصناع ، وهكذا القياس في سائر صفاته تعالى وفي عمومها وعدم اتصافه باضدادها وسلوبها أصلا ، بخلاف غيره ، كما قال عليه السلام في بعض خطبه المذكورة في نهج البلاغة : كل قادر غيره يقدر ويعجز وكلّ سميع بعده يصمّ عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفى الألوان ولطيف الأجسام وكلّ عزيز غيره ذليل وكلّ قوىّ غيره ضعيف وكل مالك غيره مملوك . الفصل السابع عشر في انّ علمه بالأشياء قبل كونها هو بعينه علمه بها بعد كونها ومعها قوله ( ع ) : أحاط بالأشياء علما قبل كونها فلم يزدد بكونها علما علمه بها قبل ان يكوّنها كعلمه بعد تكوينها . ووجه ذلك : انه تعالى لا يعلم الأشياء بالأشياء حتى يلزم التغير في علمه ، كما انّا نعلم قبل وجود زيد انّ زيدا معدوم فإذا وجد نعلم انّه موجود ، ثم إذا عدم بعد وجوده نعلم انّه كان موجودا ، فقد يغيّر علمنا بتغير المعلوم . ومنشأ ذلك ان علمنا زمانىّ لانّه مستفاد من الموجودات وأحوالها ، وليس يجوزان يكون واجب الوجود يعلم الأشياء من الأشياء من وجوه : أحدها انّه يلزم ان يستفيد علمه من غيره ويكون لولا أمور من خارج لم يكن هو بحال ، ويكون له حال وصفة لم يلزم عن ذاته بل عن غيره فيكون لغيره تأثير في ذاته ، والأصول الإلهية تبطل هذا وما أشبهه . والوجه الثاني : لا يجوزان يكون عالما بهذه المتغيّرات من حيث تغيّرها علما زمانيا ، لأنه لو كان كذلك لكان يعلم تارة انّها موجودة غير معدومة ويعلم تارة أخرى