صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
395
شرح أصول الكافي
وكأنا قد اسبقنا القول في ان القلوب البشريّة والأرواح الانسية في قبول الخير والشر والثبات على أحدهما والتردد بينهما ثلاثة أقسام : الأول قلب طهر بالتقوى وزكى بالفطرة أو نقى بالرياضة عن خبائث الاخلاق ورذائل الصفات فينقدح نور الايمان من خزائن الملكوت ومفاتيح الغيب ، فينصرف عقله إلى التأمل في أصول المعارف الإلهية والاسرار اليقينية فيطلع على حقائق الايمان وينكشف له بنور البصيرة العلم بالله واليوم الآخر فيحكم بأنه لا بد له من طلب القرب منه والوصول إلى رضوانه ويستحث عليه ويدعو إلى العمل الصالح . فينظر الملك فيجده طيبا في جوهره طاهرا زاكيا بتقواه مستنيرا بضياء العقل معمورا « 1 » بأنوار الطاعات والاعمال الحسنة ، فيراه صالحا مستعدا لان يكون مستقرا ومهبطا ، فعند ذلك يمده بجنود لا ترى ويهديه إلى خيرات وأنوار أخرى حتى ينجر الخير إلى الخير ويزيد النور على النور . وفي مثل هذا القلب يشرق نور المصباح المستفاد من عالم الربوبية ومن مشكاة النبوة والولاية حتى لا يخفى على نوره المقتبس من تلك المشكاة خافية ولا يخفى فيه الشرك الخفي الّذي هو اخفى من دبيب النملة السوداء في ليلة الظلماء على الصخرة الملساء ، ولا يروح عليه شيء من مكايد الشيطان بل يقف الشيطان ويوحى زخرف القول غرورا وهو لا يلتفت إليه . القسم الثاني القلب المخذول المنكوس إلى البدن المشحون بالهوى والشهوات الدنيا المدنس بالخبائث الملوث بالأخلاق الذميمة المفتوح عليه أبواب الشياطين المسدود عنه أبواب الملائكة ونزولها إليه بالعلم والرحمة والمعرفة ، بل لا يزال ينقدح في خاطر الشر وينفتح عليه باب الوسوسة والمعصية وطاعة الهوى وخدمة الشيطان ، ومبدأ الشر فيه انه كلما ينقدح فيه خاطر شر أو يهجس فيه هاجس سوء فينظر القلب إلى حاكم عقله ليستفتى عنه فيه ويستكشف وجه الصواب ، ويكون عقله الناقص قد الف خدمة الهوى فانس به واستمر على استنباط الحيل له وعلى مساعدة
--> ( 1 ) . مغمورا - م - د