صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

396

شرح أصول الكافي

الهوى فيشير إلى هوى النفس ويساعد عليه جريا على عادته منذ أول الأمر ، فينشرح الصدر بالهوى وينبسط فيه ظلماته لضعف نور العقل وانحباس جنده عن المدافعة وانسداد أبوابه إلى طرق الاهتداء ، فيقوى سلطان الشيطان لاتساع مكانه بسبب انتشار الهوى فيقبل عليه بالتزئين والغرور والأماني ويوحى زخرف القول غرورا ، فيضعف سلطان الايمان ويخبو نور اليقين ، إذ يتصاعد من الهوى دخان مظلم إلى القلب تملأ حواليه حتى تنطفى أنواره كالعين الّذي ملأ الدخان أجفانها فلا يقدران ينظر . وهكذا تفعل غلبة الشهوة بالقلب فلا يبقى له امكان الاستبصار ولو بصّره واعظ واسمعه ناصح ما هو الحق أو زجره زاجر عن الباطل عمى عن الفهم وصم عن السمع وحاجت الشهوة وغلب الهوى واستعبده الشيطان وتحركت الجوارح على وفق الهوى وظهرت المعصية إلى عالم الشهادة من خزائن الغيب بقضاء من الله وقدره ، وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله : أرأيت من اتخذ إلهه هواه . . . إلى قوله : بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » ، وقوله : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 2 » ، وقوله : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ . « 3 » القسم الثالث قلب متردد بين الطرفين فيدعوه تارة خاطر الهوى إلى الشر والمعصية ويدعوه تارة خاطر الايمان إلى الخير والطاعة ، فلا يزال يتردد بين الجندين ويتجاوز إلى الحزبين : حزب الله وحزب الشيطان كما مرّ ذكره في حديث جنود العقل وجنود الجهل من كتاب العقل من كيفية المطاردة بينهما إلى أن يغلب على القلب ما هو أولى به . فمن خلق للجنة يسر له الطاعة وأسبابها ومن خلق للنار يسر له أسباب المعصية وسلط عليه اقران السوء والقى في قلبه حكم الشيطان فإنه بأنواع الحيل يغر الحمقى . يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً « 4 » ، كل ذلك بقضاء الله وقدره ، فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ . « 5 » ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الّذي

--> ( 1 ) . الفرقان / 43 و 44 ( 2 ) . يس / 7 ( 3 ) . البقرة / 7 ( 4 ) . النساء / 120 ( 5 ) . الانعام / 125