صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
380
شرح أصول الكافي
عالم الصورة من ماء مهين يتغذى ويتقوى مدة بدم الحيض في رحم الام حتى يصير شخصا حيوانيا مستقلا بذاته . وقوله : إذا أراد الله بعبد سوء ، اى قدره في عالم التقدير اى يكون من أهل الشقاوة الأخروية وجعل روحه من صنف جنس أرواح الشياطين والكفار والأشرار . وقوله : نكت في قلبه نكتة سوداء ، إشارة إلى اوّل خاطر ردئ خطر « 1 » في قلبه اثرا لما صنعه من فعل قبيح فعله أو قول شنيع سمعه فاستحسنه ولم يستقبحه لذاته الخبيث وطبعه الفاسد المعوج . وقوله : وسد مسامع قلبه ، اى عن سماع كلمات أهل الله ، بل كان بسماع قلبه يصغى إلى كل كلام مزخرف كاذب وقول باطل زور فيصدقه فيتأكد بها اعتقاده الأول ويترسخ بها كفره القلبي وظلمته الباطنية ، وهكذا يشتد حالته بأنواع الحيل والمراوغات والمكر والخدائع حتى يتجوهر ذاتا نفسانية ظلمانية فاعلة للشر والضلالة والغواية وهو قوله : ووكل به شيطانا يضله ، وتكون هذا الشيطان من تلك النكتة السوداء كما علمت في كيفية تكوّن ما يقابله من ذلك الملك ، فقس عليه في جميع ما ذكر هناك ثم اقرأ الآية التي تلاها عليه السلام وافهم معنى انشراح الصدر لنور الاسلام ومعنى ضيق الصدر وحرجه عنه وانشراحه بما يقابله من ظلمة الكفر حتى تعلم بذلك كيفية نشإ الآخرة من الدنيا وتجسم الاعمال . وفي كلام فيثاغورس الحكيم وهو من أعاظم حكماء السابقين الأولين الذين اقتبسوا أنوار علومهم عن مشكاة النبوة أنه قال : ستعارض لك في افعالك واقوالك وأفكارك وسيظهر لك من كل حركة فكرية أو قولية أو عملية صورة روحانية « 2 » ، فان كانت الحركة غضبية أو شهوية صارت مادة الشيطان « 3 » يؤذيك في حياتك ويحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك ، وان كانت الحركة عقلية صارت ملكا تلتذ بمنادمته في دنياك وتهتدى به في اخراك إلى جوار الله وكرامته . انته كلامه . وهو قريب مما روى عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث قيس بن عاصم .
--> ( 1 ) . يخطر - م . اثر - د ( 2 ) . روحانية وجسمانية « الاسفار » ( 3 ) . شيطان « الاسفار »