صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
381
شرح أصول الكافي
ومن الآيات القرآنيّة الدالة على أن نفس العمل يصير نفس الجزاء على الوجه الّذي كشفنا عنه كثيرة كقوله تعالى : وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » ، وقوله : إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » ، لم يقل بما كنتم تعملون تنبيها على هذا المطلب ، وقوله : جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ . « 3 » وتوضيح ذلك : ان مواد الاشخاص الاخرويّة وهيئاتها كما مرّ هي التصورات الباطنية والتأملات النفسانية والنيات القلبية من باب الخير والحكمة أو من باب الشر والسفاهة والمكر والجربزة ، لان دار الآخرة ليست من جنس هذه الدار ، فما في الدنيا مادة يطرأ عليها صورة أو قوة نفسانية أو نفس من خارج ولها حياة عرضية ، وما في الآخرة أرواح هي بعينها صور معلقة قائمة بذاتها وجودها وجود ادراكي وحياتها حياة ذاتية كما قال تعالى : إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . « 4 » والانسان إذا انقطع تعلقه عن الدنيا وتجرّد عن لباس هذا الأدنى وكشف عن بصره هذا الغطاء تصير قوته الادراكية قدرة ويكون ادراكه فعلا وعلمه عينا وغيبه شهادة وسره عيانا ، فيصير مبصرا لنتائج ثمرات اعماله وافعاله ومشاهدا لنتائج أفكاره وانظاره وقارئا لصحيفة اعماله وافعاله ومشاهدا إلى لوح كتابه مطلعا على حساب حسناته وسيئاته كما في قوله تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً . « 5 » الحديث الثالث وهو الخامس والعشرون واربع مائة « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضّال عن علي بن عقبه عن أبيه » ، عقبة بن خالد ، روى الكشي عن محمد بن مسعود قال : حدثني عبد الله بن محمد عن
--> ( 1 ) . الصافات / 39 ( 2 ) . التحريم / 7 ( 3 ) . فصلت / 28 ( 4 ) . العنكبوت / 64 ( 5 ) . الاسراء / 13 و 14