صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

379

شرح أصول الكافي

وقد ورد في هذا الباب من طريق أهل البيت عليهم السلام وغيرهم روايات كثيرة عن النبي ( ص ) . منها ما : روى أصحابنا عن قيس بن عاصم أنه قال : يا قيس ! ان مع العز ذلا ومع الحياة موتا وان مع الدنيا آخرة وان لكل شيء رقيبا وعلى كل شيء حسيبا وان لكل اجل كتابا ، وانه لا بد لك من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت ، فإن كان كريما أكرمك ان كان لئيما أسلمك « 1 » ثم لا يحشر الا معك ولا تحشر الا معه ، ولا تسأل الا عنه فلا تجعله الا صالحا ، فإنه ان صلح آنست به وان فسد لا تستوحش الا منه فهو فعلك . فانظر يا حبيبي في هذا الحديث الشريف تجد فيه لباب علم النفس . ومنها : ما روى أنه صلى الله عليه وآله قال : المرء مرهون بعمله ، ومنها : ان الجنة قيعان وان غراسها سبحان الله ، ومنها : خلق الكافر من ذنب المؤمن ومنها : ما ورد كثيرا من فعل كذا خلق الله له ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة ، وأمثال هذه الروايات من طرق المؤالف والمخالف كثيرة . إذا تقررت هذه المعاني فلنرجع إلى متن الحديث فقوله عليه السلام : إذا أراد الله بعبد خيرا ، اى قدره في عالم التقدير من أهل السعادة الأخروية وجعل روحه من جنس أرواح الملائكة الأخيار والأبرار . وقوله : نكت في قلبه نكتة من نور ، إشارة إلى اوّل نية صالحة أو خاطر خير وقع في الضمير وهو اثر فعل أو كلام سمع . وقوله : وفتح مسامع قلبه ، إشارة إلى تكرر الادراكات بتكرر الاعمال والأقوال التي من جنس ما يتأثر منه قلبه أولا فيتقوى بها استعداده ويتأكد بها حاله لان يصير بها ملكة نفسانية ويخرج بها نور قلبه من الضعف إلى الكمال ومن القوة إلى الفعل ، فليستعدان يصير ذاتا جوهرية نورانية قائمة بذاتها فاعلة للخير والهداية ، وإليه أشار بقوله : ووكل به ملكا يسدده ، وهذا ملك خلقه الله من مادة تلك النية الصالحة والحالة النفسانية ، واشتدادها بتكرر النيات والادراكات التي يناسبها ، وتولد هذا الملك في عالم المعنى من تلك النية وما يتقوى به في رحم النفس كتولد الحيوان في

--> ( 1 ) . اسائك - النسخة البدل