صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

375

شرح أصول الكافي

هممهم وأشواقهم واراداتهم بحسب اختلاف طبائعهم وغرائزهم ، فينزع بعضهم بطبعه إلى ما يتنفر عنه الاخر ، فسعادة كل شيء ولذته ما تقتضيه طباعه وتلائم ذاته ، وان كان ذلك شقاوة والما بالنسبة إلى غيره ، وان الأشياء التي هي مقتضيات الطبائع دائمة أو أكثرية والأمور العارضة التي تخالفها ، وكذا القواسر غير دائمة ولا أكثرية بل عروضها لافراد قليلة في أوقات قصيرة بالقياس إلى أوقات الصحة والسلامة عنها ، فمال كل شيء إلى ما هو سعادة ورحمة بالقياس إليه وهي الرحمة التي وسعت كل شيء . واما الآلام والمحن والشدائد : فإنما تعرض للنفوس بحسب مصادفات الأسباب الغريبة التي لا بدّ من لحوقها بالأمور المتعلقة بالمواد ، فيحصل بسببها لتلك النفوس هيئات غريبة مخالفة لما يقتضيها غرائز تلك النفوس ، فيتعذب بها في القيامة زمانا قصيرا أو طويلا ثم ينقطع ، وهذا غير الشقاوة الذاتيّة المخلّدة التي لا تنقطع دهر الداهرين كالسعادة الذاتية ، فمآل الكل إلى ما هو مقتضى ذاته ، وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . « 1 » الحديث الثاني وهو الرابع والعشرون واربع مائة « علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال إن الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكا يسدّده وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه ووكل به شيطانا يضله ثم تلى هذه الآية فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » . « 2 »

--> ( 1 ) . هود / 119 ( 2 ) . الانعام / 125