صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

367

شرح أصول الكافي

وطول العمر والشهامة في السعادة الدنيوية أمور داخلية مما ليس الا من عند الله وغيرها أمور خارجية مما يحصل بالاكتساب ، فكذلك العلم والحكمة في باب السعادة الأخروية بمنزلة قوة أصل الحياة للروح وجماله وكماله ، واما نتائج الطاعات وفعل الخيرات : فهي كالفضائل الخارجية التي للاكتساب فيها مدخل . وإذا علمت ذلك فاعلم أن الّذي أشار بقوله عليه السلام : ولا تدعوا أحدا إلى امركم ، هو الايمان الحقيقي الّذي كان مذهب أهل الله وأوليائه في « 1 » أهل بيت النبوة والولاية عليهم السلام وخواصهم وشيعتهم وهم أهل القرآن خاصة وهم والقرآن كالمتصاحبين ، ومذهبهم غر مذهب سائر الناس من الفرق الاسلامية سواء كانوا علمائهم أو عوامهم . وبالجملة فالايمان الحقيقي الّذي هو عرفان الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر بالبرهان العقلي والشهود القلبي هو غير الاسلام الّذي عليه مدار صحة الاعمال الظاهرة والمناكحات والمعاملات والبيوع والتجارات والحدود والسياسات ، فالدعوة والتكليف والامر والنهى والزجر والتهديد أكثر فائدتها في هذه الأمور المتعلقة بظاهر الاسلام لأنها من باب الحركات والافعال التي تحت قدرة العبد واختياره . واما حصول الايمان اليقيني : فهو كصيرورة الشخص رجلا حكيما فاضلا ، فما لم يكن جوهر روحه جوهرا نوريا من طبقة الأرواح العلوية لا ينفع فيه التكليف والتأديب والسعي والعمل ، واما إذا كان « 2 » ، فيكفيه أدنى سبب من أسباب الارتقاء إلى غايتها التي خلق لأجلها ، بل كلما اصابه الفتن وابتلى في المحن زاد في الاهتداء . وكذلك الحال فيما يقابله من الجواهر الظلماني الّذي عجنت فيه الظلمة والكدورة وغرس فيه النفاق والجهل والاستكبار ، فكلما دعوته ليلا ونهارا زاده ظلمة وجهلا وانكارا واستكبارا ، ولهذا امر عليه السلام بالكف عن الناس في هذا الامر وكرّر قوله : كفوا عن الناس وان كان أحد منهم عما أو أخا أو ابن عم أو جارا وأشار

--> ( 1 ) . و - م - د ( 2 ) . اى : جوهر روحه نوريا