صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

358

شرح أصول الكافي

الشرح هذه الستة من « 1 » جملة الكيفيات النفسانية ولا شيء من الكيفيات النفسانية مما للعباد فيه تأثير ، فهذه الستّة مما لا تأثير لغير الله فيه ، اما الصغرى : فهي معلومة مسلمة عند الجميع ولهذا يختص بذوات الأنفس ولا يتحقق في غيرها ، واما الكبرى : فنحن مثبوتها بالبرهان العقلي . ولعل اختصاص هذه الستة بالذكر من جملة اقسام الأحوال والملكات ، ان للنفس الانسانية ثلاث نشئات : نشأة عقلية ونشأة نفسية ونشأة طبيعية ، وذكر لكل منها صفتين متقابلتين : فالعلم والجهل المقابل له تقابل العدم والملكة ان كان بسيطا أو تقابل التضادان كان مركبا صفتان للعقل بما هو عقل ، والرضا والغضب المضاد له صفتان للنفس بما هي نفس ، والنوم واليقظة صفتان للنفس بما هي ذات طبيعة ، فان النوم عبارة عن ترك استعمالها للآلات الحسية البدنية واليقظة عبارة عن استعمالها لتلك الآلات التي هي أمور طبيعية . واما البرهان على أن ليس للعبد ولا لاحد صنع في وجود تلك الأشياء هو ان كل فعل واثر يصدر عن صورة جسمانية أو قوة لها تعلق بمادة جسمانية ، فإنما ذلك بمشاركة الوضع ، يعنى لا بد ان يكون بين مبدأ ذلك الفعل وبين ما يفعل فيه نسبة وضعية مخصوصة من قرب أو محاذاة أو غيرهما ، ولهذا لا تسخن النار الا ما يقرب منها ولا تضيء الشمس الا ما يحاذيها ، وتتفاوت التأثيرات من فاعل واحد وتختلف باختلاف الأوضاع وتفاوتها في شدة القرب وضعفه أو كمال المحاذاة ونقصها ، وذلك لان الصنع والتأثير بعد وجود الصانع والمؤثر وان الايجاد متقوم بالوجود ، فالمحتاج إلى المادة الوضعية في وجوده محتاج لا محالة إلى تلك المادة في فعله والا لم يكن محتاجا إليها في الوجود أيضا فلم يكن متعلقا بالمادة ، وقد فرض انها قوة جسمانية هذا خلف . فإذا ثبت ان كل ما له تعلق بالأجسام وهو جميع ما سوى الرب تعالى وملكوته

--> ( 1 ) . هذه من - م - د