صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
351
شرح أصول الكافي
ثم إن كان مما لا يهتدى إلى تلك السعادة الا بواسطة معلم بشرى وكتاب سماوي وجب ان يعرفه ما الكتاب وما الرّسول وما الامام ، فهذا القدر من المعرفة مما يجب حصوله للعبد من قبل الله اما بالهام من الله أو بتعليم معلم وهي مناط التكليف والحجّة لله على عباده . إذا علمت هذا فاعلم أن المقصود في هذا الحديث اثبات هذا التعريف الإلهي استدلالا ببعض الآيات القرآنيّة منها قوله تعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ « 1 » ، دلت الآية على أن كل قوم ضلوا عن سبيل الحق وسلكوا مسلك الضلال فإنما ضلوا بعد ان وقع لهم من الله فعل الهداية لكنّهم ما اهتدوا لغلبة الهوى ودواعي الدنيا على نفوسهم ، وما انحرفوا عن طريق التقوى ومنهج الهدى حتى يبين الله لهم ذلك الطريق ويعرفهم ما يرضيه ويسعدهم وما يسخطه ويشقيهم . ومنها قوله تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها « 2 » ، لانّ معناه كما افاده ( ع ) بين لها ان ما يجب عليها اتيانه ويحرم تركه وما يجب عليها تركه ويحرم اتيانه حتى تعرف ما الّذي إذا فعلت صارت من أهل الفجور وما الّذي تركت صارت من أهل التقوى . ومنها قوله تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 3 » ، معناه كما بينه ( ع ) انا عرفناه السبيل اى سبيل الهدى والخير لأنها هي الطريقة المعروفة المستحقة لهذا الاسم على الاطلاق لا سبيل الضلالة والشر . الا ترى إلى قوله تعالى : إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا « 4 » ، وانما اضلوهم سبيل الهدى ، ويجوزان يكون المراد من السبيل سبيل الهدى والضلال والخير والشر والنجاة والهلاك ، فعلى الأول كان المعنى قوله ( ع ) : اما اخذوا ما تارك ، اى اما اخذ سبيل الهدى والخير والنّجاة أو تارك لها ، وعلى الثاني كان معناه : اما اخذ ما عرفناه أو تارك له . ومنها قوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 5 » ، والمعنى
--> ( 1 ) . التوبة / 115 ( 2 ) . الشمس / 8 ( 3 ) . الانسان / 3 ( 4 ) . الأحزاب / 67 ( 5 ) . فصلت / 17